تقارير

مربع السيسي : عندما يصبح الذهب رهينة البيروقراطية

 

خاص : فجر السودان

في قلب الولاية الشمالية، حيث يفترض أن يُضخ الذهب في شرايين الاقتصاد الوطني، تتحول قضية “مربع السيسي للتعدين” إلى نموذج صارخ لصراع السلطة على حساب القانون والاستثمار.

*1. براءة بقرار.. وتعطيل بواقع*
بعد تحقيق ماراثوني امتد لعامين، برّأت النيابة العامة شركة د. عبد الوهاب السيسي للتعدين ورفعت الحظر عن أصولها في 15 يوليو 2025. القرار شمل فك الحظر عن 189 سهماً للشركة و300 سهم لوزارة المعادن. وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية وجّهتا بتسليم الموقع فوراً، وبعلم الأجهزة الأمنية.

لكن على الأرض، القصة مختلفة. المؤسسة التعاونية العسكرية ترفض التسليم، وتشترط “توجيهاً سيادياً” من عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر. ملف كامل على طاولة المسؤولين.. والإجراءات تراوح مكانها.

*2. تناقض يفضح الخلل*
المربع تحت الحظر رسمياً، لكن التنقيب مستمر واستخراج الذهب جارٍ. السؤال الذي يتهرب منه الجميع: من يدير الموقع الآن؟ وإلى أي جهة تذهب عائداته الدولارية بينما الشركة الشرعية خارج اللعبة؟ تجميد خطاب وزارة المعادن في المكاتب السيادية يفتح باب الشكوك حول المستفيد من هذا الفراغ.

*3. ثمن التعطيل.. 3 خسائر قاتلة*
– *خسارة قانونية*: رفض تنفيذ قرار النيابة العامة انتهاك مباشر لسيادة حكم القانون. وكيل وزارة العدل السابق عبد الدائم زمراوي يؤكد أن الممتنعين يواجهون 3 دعاوى جنائية وخطر رفع الحصانة.
– *خسارة استثمارية*: رسالة للداخل والخارج مفادها أن الدولة عاجزة عن حماية شريكها في القطاع الخاص. في وقت يحتاج السودان لكل غرام ذهب، يتم تجميد مورد كان سيغذي الخزينة بالنقد الأجنبي.
– *خسارة اقتصادية*: تقليص المربع لـ128 كيلومتراً لم يُنهِ الأزمة. توقف الإنتاج يعني استمرار نزيف مورد استراتيجي في لحظة اقتصادية حرجة.

الخلاصة
قضية مربع السيسي لم تعد نزاعاً بين شركة ومؤسسة. هي اختبار لقدرة الدولة على فرض هيبتها على مؤسساتها قبل فرضها على مواطنيها. “الظلم ظلمات” كما جاء في الحديث القدسي.. واستمرار التعنت لن يقود إلا لمزيد من انهيار الثقة في القانون والاقتصاد.

وعلى الفريق إبراهيم جابر أن يختار: أن يكون عنواناً للحسم وإنصاف الحق، أو أن يبقى الاسم مرتبطاً بملف ظلّ عالقاً الي اجل غير مسمي…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى