
حقق الجيش السوداني انتصارات مدوية على مليشيا الإرهاب في محور كردفان، بينما لا يزال تحشيد المرتزقة مستمراً بدعم إثيوبي واضح في الكرمك وما حولها، في محاولة يائسة لإعادة الروح المعنوية للمليشيا المنهارة. إلا أن كل تلك المحاولات لا تعدو كونها فصلاً جديداً من النهاية التي اقتربت لكنس المليشيا من كافة المناطق.
ويبدو أن حالة الانقسام الحادة التي تشهدها “حكومة المليشيا” مردها اليقين التام بأنها لن تصمد أمام إصرار الجيش على حسم الفوضى. وقد رأى العالم كيف أدار الجيش المحترف المعركة منذ معارك الجزيرة وتحرير الخرطوم، ومروراً بصمود القيادة العامة وقيادة المدرعات وسلاح الإشارة وبقية أفرع القوات المسلحة.
الجيش السوداني يخطط دوماً للنصر ويقرأ معطيات المعركة وفق منهج عسكري متقدم. فهو يعرف متى يتقدم وكيف يدير المعركة ويختار لها التوقيت والتكتيك المناسب، وهو ما تجهله المليشيا التي انحصرت أهدافها في السرقة والنهب وترويع المدنيين. ويتجلى ذلك في مناطق سيطرتها التي أصبحت الحياة فيها لا تطاق بسبب تفشي الجريمة وانهيار الخدمات، مما يكشف كذب “حكومتهم” وانهيارها. وقد رفض المواطنون هذا الواقع ودفعهم للنزوح المستمر إلى مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية التي توفر الأمن والحياة الكريمة التي يسودها القانون والنظام، بدلاً من فوضى التأسيس وبقية العصابة.
ومع توثيق منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لجرائم المليشيا، في مقابل صمت الاتحاد الأفريقي، تصبح إدانتها وتصنيفها كمنظمة إرهابية ضرورة ملحة. وتؤكد التقارير الموجودة لدى الإدارة الأمريكية وأعضاء في الكونجرس الأمريكي وجود دعم إماراتي ووصول أسلحة أمريكية إلى هذه المليشيا. وهذا يمثل خرقاً واضحاً *لقانون الولايات المتحدة “قانون مراقبة تصدير الأسلحة AECA” ولوائح ITAR* التي تحظر إعادة تصدير السلاح الأمريكي دون موافقة واشنطن، مما يعرض المصالح الأمريكية في أفريقيا للخطر ويشعل جدلاً واسعاً حالياً في مجلسي الشيوخ والنواب.
إن الفصل الختامي لهذا التمرد سيكتبه الجيش السوداني المفوض من الشعب لحسم المعركة. وأمام هذه الإرادة لن يكون للتمرد أي مكان في مستقبل السودان السياسي أو العسكري، والحسم قادم في القريب العاجل. وكل ما نراه الآن في الميديا ليس إلا “فجّة الموت”.



