مربع “عبدالوهاب السيسي للتعدين” رهينة المماطلة.. رغم قرار البراءة

تقرير : فجر السودان
بعد عامين من التحقيقات، انتهى ملف شركة “عبدالوهاب السيسي للتعدين” إلى قرار نهائي: الشركة بريئة، والحظر مرفوع، والمربع التعديني بالولاية الشمالية يجب أن يعود لأصحابه. لكن الواقع على الأرض يقول غير ذلك.
*البداية: حظر نوفمبر 2023*
بدأت القصة بقرار تحفظي في نوفمبر 2023، شمل الشركة ومربعها الاستثماري ضمن إجراءات واسعة طالت شركات يشتبه في صلتها بجهات داعمة للدعم السريع. دخلت الشركة في دوامة تحقيقات أشرفت عليها الجهات العدلية المختصة.
*النهاية: براءة يوليو 2025*
في يوليو 2025، حسمت اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والدولي الإنساني الأمر. قرار واضح: فك الحظر عن الأسهم، وإعادة الحقوق كاملة لأصحابها. لحقته مخاطبات رسمية من وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية تأمر بإعادة المربع إلى الشركة المالكة.
*العقدة: من يدير المربع الآن؟*
المفارقة أن المربع لم يعد تحت سيطرة الشركة منذ مايو 2024. قبل صدور قرار البراءة بعام كامل، تم تسليمه إلى “المؤسسة التعاونية الوطنية” التابعة للقوات المسلحة لإدارته واستغلاله. وبعد البراءة، بقي الوضع على حاله.
شركة عبدالوهاب السيسي تؤكد: القرارات لم تُنفذ. الموقع لا يزال خارج يد مجلس الإدارة رغم كل المكاتبات الرسمية.
*صوت الشركة: نريد الحساب قبل الاستلام*
يقول الدكتور عبدالوهاب السيسي ممثل الأسرة: “صبرنا على التحقيقات احتراماً للدولة. اليوم نطالب ليس فقط باستلام الموقع، بل بمراجعة كاملة للعامين الماضيين. كم أنتج المربع؟ ما العائدات؟ ما الخسائر التي تكبدناها بسبب التوقف القسري؟”
*شهادات: القانون على المحك*
الطاهر ساتي يسأل: “كيف يبقى المربع خارج يد أصحابه رغم قرارات البراءة؟”
عبدالدائم زمراوي وكيل العدل الأسبق يجيب: “الحجز التحفظي لا يمنح حق التصرف. استغلال المربع بعد فك الحظر اختبار حقي لسيادة القانون”.
هشام زين العابدين: “لا نصر مع الظلم، ولا دولة بلا عدالة”.
سمية سيد: “رد الحقوق لا يعني الموقع فقط، بل كل جنيه أُنتج بعد قرار البراءة”.
النور أحمد النور: “عدم التنفيذ يضعف هيبة الدولة”.
*الخطر الأكبر: رسالة للمستثمرين*
خبراء التعدين يحذرون: المشكلة تجاوزت شركة السيسي. المستثمر يريد ضمانة واحدة: إذا برأتك المحاكم، تُرد لك حقوقك فوراً. أي تأخير أو انتقائية في التنفيذ يرسل رسالة سلبية لقطاع التعدين، وهو شريان النقد الأجنبي للبلاد.
الوثائق الرسمية حسمت الجانب القانوني. بقي السؤال الأصعب: متى تتحول القرارات من حبر على ورق إلى واقع على الأرض؟
الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كنا نبني دولة قانون.. أم دولة قرارات مؤجلة.



