مقالات

مامون علي فرح يكتب : السودان ما بعد الحرب: لا عودة للمربع الأول

 

في ظل الأوضاع الراهنة، لا مستقبل لأي عملية سياسية تعيدنا إلى ذات الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب. الأحزاب والتجمعات والكتل السياسية تحمل الفهم القديم نفسه، والأفكار ذاتها التي أوصلت البلاد إلى ما نعيشه اليوم.

الحوار المجتمعي مطلوب، وجلسات أهل التخصص من القانونيين وأساتذة الجامعات ضرورية لوضع خارطة طريق لمستقبل الدولة السودانية. يجب أن يستند ذلك إلى برنامج محدد يضمن التمثيل العادل لكل أقاليم السودان، وتوزيع الثروة والسلطة وفق الناتج المحلي لكل ولاية ومساهمتها في الاقتصاد، مع إعطاء أولوية لتنمية المناطق النائية التي تعاني من ضعف الخدمات، ووضع مصفوفة زمنية واضحة لإنجاز إعادة الإعمار.

كل هذه المعطيات تُنفذ بعد إنهاء الحرب سلماً أو حرباً، بعد أن دفع الشعب ثمناً باهظاً طوال ثلاث سنوات. لن يقبل الشعب بأنصاف الحلول أو العودة إلى المربع الأول.

القوانين المؤقتة مثل الوثيقة الدستورية التي تدير الفترة الانتقالية يجب أن تصبح من الماضي. المطلوب توافق وطني على دستور دائم للبلاد، يستند إلى القوانين السابقة ويطور نصوصها بما يواكب المتغيرات الراهنة، والسودان غني بالخبرات القانونية القادرة على ذلك.

أما استيعاب قادة التمرد فيجب أن يكون مفتوحاً بما يضعف المليشيا، مع التمسك بمبدأ المحاسبة. الشعب السوداني يرفض أي تشكيلات عسكرية داخل المدن أو حولها، عدا القوات الشرطية المنوط بها حفظ الأمن الداخلي. والقيادة العسكرية مدركة لهذه المخاوف وتعمل على احتواء أي مظاهر عسكرية داخل المدن.

البدء فوراً في ترتيبات دمج جميع القوات تحت قيادة القوات المسلحة أمر حتمي. نؤمن أن كل التشكيلات العسكرية الحالية هدفها القضاء على التمرد، ومن ثم الجلوس للدمج وفق ترتيبات القوات المسلحة.

إعادة ترتيب المشهد الداخلي مطلوبة بشدة إن كنا حريصين على أمن الوطن واستقراره ووحدة أراضيه. وأولى الخطوات تعيين رئيس لمجلس الوزراء يفهم طبيعة السودان وتعقيداته وظروفه الحالية، ولديه برنامج واضح للتنفيذ، يستفيد من الموارد المتاحة، ويحقق الحد الأدنى من متطلبات الحياة للمواطن، ويحارب الفساد، ويعين الكفاءات، ويدير الملف الخارجي باقتدار لشرح موقف السودان وإعادة تقييم علاقته بمحيطه الأفريقي والدولي.

أثبتت الأيام أن كامل إدريس، رئيس الوزراء الحالي، في وادٍ والشعب في وادٍ آخر. سياسة فاشلة لم تحقق خارطة الطريق التي وضعها بنفسه لثلاثة أشهر، وحقق فيها من الفشل ما يستوجب إقالته. وسيستمر هذا المسلسل داخلياً وخارجياً طالما بقي في منصبه، إذ لم يحقق أي مكاسب للشعب بل زاد الاحتقان والغضب ضده. ما زلنا ننتظر القرار المفرح بإقالته وإفساح المجال لآخر يحمل المواصفات المرضية للشعب السوداني.

أدرك هذا الشعب أن الأحزاب السودانية أكياس  فارغة، ولا أعتقد أنها ستقوم لها قائمة خلال خمسين عاماً قادمة. لقد كفر الشعب بها بعد أن عرف أنها لا تفكر إلا في الاستيلاء على السلطة، ولو بطرق غير شرعية.

هذا الشعب مؤمن بأن القوات المسلحة هي الضامن الوحيد لاستقرار السودان وحامي حدوده بنص الدستور. لذلك ثقة الشعب في الجيش باقية وراسخة ولن تتزحزح، لأن دعم الجيش هو دعم للوحدة الوطنية، وإيمان راسخ في قلوب الوطنيين، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى