أخبار

هل يمتلك محمد بن سلمان مقومات قيادة مشروع إسلامي جديد في ظل التحولات الإقليمية؟

فجر السودان : متابعات

 

تأتي الدعوات إلى بناء تكتل إسلامي أكثر فاعلية في توقيت يشهد تحولات متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي حيث تتعرض منظومة التحالفات التقليدية لإختبارات متكررة بينما تتزايد الحاجة إلى أطر تعاون جديدة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية والإقتصادية والسياسية التي تواجه العالم الإسلامي.

 

وفي هذا السياق تطرح رؤية الكاتب والمحلل السياسي كابتن طيار عادل المفتي سؤالاً محورياً حول إمكانية أن يقود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مبادرة تاريخية لإعادة صياغة العلاقات بين الدول الإسلامية وتحويلها من حالة التباعد والتنافس إلى حالة من التنسيق والتكامل الإستراتيجي.

 

لا يمكن فصل الحديث عن أي مشروع إسلامي جامع عن الدور السعودي فالمملكة تمتلك ثلاثة عناصر رئيسية تجعلها في موقع متقدم لقيادة مثل هذه المبادرات على رأسها المكانة الدينية المرتبطة بالحرمين الشريفين والثقل الإقتصادي الذي يجعلها أكبر قوة إقتصادية عربية وإحدى أهم دول مجموعة العشرين بجانب الحضور السياسي والدبلوماسي المتنامي في الملفات الإقليمية والدولية.

 

خلال السنوات الأخيرة نجحت الرياض في تقديم نفسها كقوة تسعى إلى تحقيق التوازن بين المصالح الإقليمية والعلاقات الدولية وهو ما منحها هامش حركة أوسع مقارنة بفترات سابقة.

 

لعل من أبرز المؤشرات التي تدعم فرضية إطلاق مشروع إسلامي أوسع هي حالة الإنفتاح النسبي التي شهدتها العلاقات بين عدد من القوى الإقليمية المهمة فالتقارب السعودي الإيراني رغم ما يحيط به من تعقيدات أرسل رسالة مهمة مفادها أن الخلافات المزمنة ليست قدراً دائماً وأن الحوار يمكن أن يكون بديلاً عن الصراع المكلف للجميع.

 

كما أن تنامي أدوار دول مثل تركيا ومصر وباكستان ودول الخليج يخلق فرصة لبناء شبكة مصالح متبادلة تتجاوز الإصطفاف التقليدي الذي عطل الكثير من مشاريع التعاون في الماضي.

 

لا شك ان التحدي الأكبر أمام أي مشروع إسلامي لا يتمثل في عقد القمم أو إصدار البيانات وإنما في القدرة على تحويل فكرة التضامن إلى مصالح مشتركة قابلة للقياس والتنفيذ.

 

يمتلك العالم الإسلامي أكثر من مليار ونصف المليار نسمة وموارد طبيعية هائلة إضافة إلى مواقع إستراتيجية تتحكم في أهم الممرات البحرية والتجارية بجانب قدرات مالية وإستثمارية ضخمة.

 

لكن هذه الإمكانات ظلت لسنوات طويلة موزعة بين دول تعمل بصورة منفردة دون وجود إطار مؤسسي قادر على توظيفها ضمن رؤية إستراتيجية موحدة.

 

في ظل كل ما سبق تظل مشكلة السودان والقضية الفلسطينية نموذجين للإختبار حيث ان أي مشروع إسلامي جديد سيواجه اختباراً عملياً في كيفية التعامل مع الملفات الساخنة داخل العالم الإسلامي

 

فالقضية الفلسطينية ما تزال تمثل معياراً رئيسياً لقياس فاعلية المواقف الإسلامية المشتركة بينما يمثل السودان نموذجاً آخر لحاجة الدول الإسلامية إلى أدوار أكثر تأثيراً في دعم الإستقرار ومنع إنهيار الدول ومعالجة آثار النزاعات.

 

ومن هنا فإن نجاح أي مبادرة مستقبلية سيقاس بقدرتها على إنتاج حلول واقعية لهذه القضايا وليس فقط بإطلاق الشعارات السياسية.

 

 

 

رغم جاذبية الفكرة فإن الطريق ليس سهلاً وتكتنفه العديد من العقبات فالدول الإسلامية تختلف في أولوياتها السياسية وتحالفاتها الخارجية بجانب مستويات التنمية الإقتصادية ورؤيتها للملفات الأمنية والإقليمية.

 

كما أن بناء تكتل مؤثر يحتاج إلى مؤسسات وآليات تنفيذ وتمويل وليس مجرد توافقات سياسية مؤقتة.

 

إضافة إلى ذلك فإن البيئة الدولية الحالية تشهد تنافساً حاداً بين القوى الكبرى ما يجعل أي مشروع إقليمي واسع النطاق عرضة لضغوط ومحاولات إحتواء مختلفة.

 

الخلاصة

 

تبدو المنطقة اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى والنفوذ وفي خضم هذه التحولات تملك المملكة العربية السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان فرصة للعب دور محوري في إطلاق مشروع إسلامي أكثر فاعلية وتأثيراً.

 

غير أن نجاح هذا المشروع لن يعتمد على حجم الطموح السياسي فحسب بل على قدرته في بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة وتحويل مفهوم التضامن الإسلامي من إطار معنوي إلى منظومة تعاون إقتصادي وأمني وتنموي قادرة على التعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين.

 

وبين الفرصة والتحدي يبقى السؤال مفتوحاً: هل يشهد العالم الإسلامي خلال السنوات المقبلة ولادة مشروع وحدوي جديد تقوده الرياض أم أن تعقيدات الواقع ستبقي الفكرة في حدود التطلعات السياسية؟

 

الإجابة ستتوقف على ما ستفرزه المرحلة المقبلة من إرادة سياسية وقدرة على تحويل التحولات الراهنة إلى مشروع إستراتيجي طويل الأمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى