دكتور جاد الله فضل المولي يكتب : الشيخ الأمين عمر الأمين… نصير الضعفاء ومجدد الصوفية في زمن الفتن
نقطة ارتكاز

في عالمٍ يضج بالصراعات وتنهشه الفتن وتدق فيه طبول الحرب بلا هوادة، يسطع اسم الشيخ الأمين عمر الأمين كمنارةٍ مضيئة وسط الظلام وكصوتٍ صوفيٍّ مجددٍ يفرض الاحترام فرضاً لا يلقاك إلا بوجهٍ هاشٍّ باشٍّ بعيدٍ عن التكلف حاضرٍ في الميدان لا يغادره ثابتٍ في مسيده رغم القصف ورغم الذخائر الطائشة صابرٍ محتسبٍ لا يطلب شهرةً ولا يسعى وراء أضواءٍ زائفة بل يبتغي ثواب الآخرة وحدها
منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل عام ألفين وثلاثة وعشرون وحتى يومنا هذا أي بعد مرور ألف وخمسة وثلاثين يوماً من العطاء المتواصل ظل الشيخ الأمين نصيراً للضعفاء سنداً للمحتاجين وملاذاً للمنكوبين تكيتة مسيده لم تتوقف يوماً تقدم الوجبات بلا انقطاع لتكون شاهداً حياً على أن الصوفية ليست مجرد أورادٍ وأذكار بل فعلاً اجتماعياً وإنسانياً متجذراً في قيم الرحمة والإيثار والكرم
أما عن اخلاقه وضبط النفس لقد تنازل الشيخ الأمين عن البلاغات التي كانت مرفوعة ضد من ينعتونه بالصفات السيئة كان هذا العمل خالصاً لوجه الكريم وامتثالاً لقوله تعالى “والعافين عن الناس” ليؤكد أن العفو عند المقدرة هو منهج الصوفية الحقّة وأن التسامح هو السلاح الأقوى في مواجهة الخصومة هذا الموقف وحده يكفي ليبرهن أن الرجل لا يبحث عن انتصارٍ شخصيٍّ ولا عن تصفية حسابات بل يسعى إلى إعلاء قيمة الصفح والتسامح وهي قيمةٌ نادرة في زمنٍ يزداد فيه العنف والانتقام.ولقد شهده العالم وهو طائف بالكعبة فقد عفي عن كل من ظلمه اي أخلاق هذه واي كرم هذا.
أما الذين يتحدثون عن الثراء فإنهم يتجاهلون أن الشيخ الأمين رجلٌ مستثمرٌ وكادحٌ جمع ثروته بعرق جبينه بدأ بمكتبٍ للاستيراد والتصدير في الخرطوم ثم أسس شركةً للتطوير العقاري في إحدى العواصم الخليجية لينفق من ماله في فعل الخيرات وليجعل من رزقه وسيلةً لخدمة الناس لا أداةً للتفاخر ثروته ليست غايةً في ذاتها بل وسيلةً للإنفاق في سبيل الله وسلاحاً لمواجهة الفقر والحاجة وهذا ما يميز الرجل عن غيره ممن يكنزون الأموال ولا ينفقونها إلا على أنفسهم .
امتد نشاط الشيخ الأمين خارج السودان حيث أسس مع أتباعه زوايا صوفية في ألمانيا وبريطانيا وهولندا والولايات المتحدة ومصر وأسلم على يديه نفرٌ كثير من غير المسلمين في تلك البقاع البعيدة هذا الامتداد الروحي يبرهن أن رسالته ليست محليةً فحسب بل عالمية وأنه يجسد صورة الصوفي المجدد الذي يحمل الإسلام في أبهى معانيه إلى العالم ويثبت أن الصوفية قادرةٌ على اختراق الحدود والوصول إلى القلوب مهما تباعدت المسافات .
الهجوم على الشيخ الأمين ليس إلا انعكاساً لنقصٍ في نفوس من يهاجمونه فالرجل لم يفعل إلا الخير ولم يسع إلا لنصرة الضعفاء في المحن ومن لم يعجبه ما يفعله الشيخ الكريم فليذهب إلى المحاكم وليكف عن إطلاق الألسنة بالباطل كفى هجوماً كفوا عن التشويه فالتاريخ لا يرحم والحق يعلو ولا يُعلى عليه والرجال يُعرفون بأفعالهم لا بأقوال خصومهم.
الشيخ الأمين عمر الأمين هو رجلٌ فذ متصوفٌ مجدد نصيرٌ للضعفاء وصوتٌ للرحمة في زمن القسوة وجوده بين الناس رغم الحرب عطاؤه المستمر رغم القصف صبره رغم الهجمات كلها شواهد على أن الصوفية ليست مجرد تراثٍ روحي بل مشروع حياةٍ قائم على العطاء والتجديد والإنسانية هذا هو الشيخ الأمين عمر الأمين رجلٌ لا يُقاس بالثراء ولا يُحاكم بالشائعات بل يُعرف بأفعاله ويُخلّد بعطائه ويُحترم بصبره وثباته هو نصير الضعفاء في زمن المحن وهو المجدد للصوفية في عصرٍ يحتاج إلى رجالٍ من طينته رجالٍ يثبتون أن الدين ليس مجرد شعارات بل فعلاً حيّاً يغير الواقع ويصنع الأمل.
لقد كان الشيخ الأمين عمر الأمين أكثر من مجرد شخصية دينية أو صوفية بل تحوّل إلى ركيزة اجتماعية في زمنٍ انهارت فيه مؤسسات الدولة وتفككت فيه الروابط فملأ الفراغ بعملاً إنسانياً متواصلاً جعل من مسيده مركزاً للإطعام والإيواء والدعم النفسي والمعنوي وجوده بين الناس رغم القصف ورغم الذخائر الطائشة أعاد الثقة في أن المجتمع السوداني قادر على الصمود إذا وجد من يقوده بالفعل لا بالقول وأن الصوفية ليست انعزالاً عن الواقع بل انغماساً في خدمة الناس في أشد الظروف قسوةً أثره الاجتماعي تجلّى في قدرته على جمع الناس حول قيم الرحمة والتكافل وفي تحويل العطاء إلى فعلاً يومياً يواجه الجوع والحرمان وفي إحياء الأمل في نفوس المنكوبين الذين وجدوا فيه سنداً لا يتزحزح.
أما على الصعيد السياسي فقد شكّل الشيخ الأمين عمر الأمين حالةً فريدةً أربكت خصومه إذ ظل ثابتاً في موقفه رافضاً مغادرة البلاد رغم أن الفرصة كانت متاحة له ليبعث برسالةٍ قويةٍ أن القيادة الحقيقية لا تكون بالهروب وإنما بالصمود وجوده في قلب الخرطوم وسط الحرب كان فعلاً سياسياً بامتياز لأنه جسّد معنى المقاومة المدنية والتمسك بالأرض وأثبت أن رجل الدين يمكن أن يكون عنصراً فاعلاً في المشهد الوطني لا مجرد متفرجٍ أو معلقٍ على الأحداث لقد أصبح الشيخ الأمين رمزاً للثبات في زمن الانهيار وصوتاً يطالب بالكف عن الهجوم والتشويه داعياً إلى أن تُحسم الخلافات في ساحات القضاء لا في ساحات الإعلام وهو بذلك يرسخ ثقافة القانون والعدالة في مواجهة الفوضى أثره السياسي يكمن في أنه أعاد تعريف دور الصوفية في السودان من مجرد حركة روحية إلى قوة اجتماعية وسياسية قادرة على حماية المجتمع وصون كرامته في زمن الحرب والفتن.

