هل مطبخ الرباعية الجديدة الذي يتولى شِيفُه الاتحاد الأفريقي… يُضم الكل؟
المعز مجذوب خليفة

في ظل تسارع المبادرات الدولية والإقليمية بشأن الوضع في السودان، يبرز مطبخ الرباعية الجديدة الذي يتولى طبخه هذه المرة الاتحاد الأفريقي، ولكن يبقى السؤال الكبير: هل يضم هذا المطبخ كل أبناء الوطن أم أنه يُعِد وجبته لأسماء بعينها، وأجندات خاصة؟
ما يجري في الأروقة يُنذر بكارثة:
إثنية كاملة كإثنية النوبة بالداخل ، تُقصى تمامًا من أي تمثيل أو حضور، بينما يُروّج البعض أن “حظها من التسوية معدوم ، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن هذه الإثنية كانت وما تزال الركيزة الأساسية في الصمود، والتأسيس، والدفاع عن الدولة في أحلك الظروف.
والأدهى من ذلك، أن من يحاولون اليوم التحدث باسم هذه الإثنية في الخارج لا يمثلونها فعليًا، ولا وجود لهم في الميدان، بل يتم سحبهم بهدوء من المشهد التنظيمي والمؤسساتي في صمود وغيره، نتيجة لانكشاف دورهم.
ومع ذلك، أجدني أسأل في لهفة:
أين أجهزة الدولة؟
أين مؤسسات السيادة؟
أين صوت السودان الحقيقي مما يُحاك باسمه في الخارج من مؤتمرات وموائد مفخخة؟
هل يعقل أن تنعقد مؤتمرات للتسوية الشاملة، وتُجهز طاولات “الرباعية” دون أن تُدعَى إليها المكونات الحقيقية التي دفعت الدم وبذلت الأرواح؟
هل أصبحت “التسوية” حكرًا على الحلفاء الدوليين وواجهاتهم المدنية المدجنة؟
هذه الرباعية الجديدة إن لم تتعامل بعدالة مع كل الإثنيات والقوى الحقيقية، فستكون مجرد وصفة فاشلة تُعيد إنتاج الأزمة… لا حلها.
فلنحذر من طبخة تُجهَّز لنا على نار خبيثة… وتُقدَّم لنا على أنها تسوية.
وسيبقى السؤال مطروحًا:
هل سيأكل الجميع من هذا المطبخ؟
أم أن هناك من سيُترَك خارج المائدة… كما في كل مرة؟


