Uncategorized

المعز مجذوب خليفة يكتب : معارك الكرامة لا تُخاض بالبندقية وحدها

 

في زمن المعارك الكبرى، يظن البعض أن الشرف الوطني لا يُنال إلا في ساحات القتال، وأن البنادق وحدها هي التي تصنع النصر.

لكن الحقيقة التي يعرفها كل من يحمل ذرة وعي وانتماء، أن معارك الكرامة الوطنية لا تُخاض بالبندقية وحدها… بل تُخاض بالعقول، بالكلمات، بالضمير، بالعمل، بالصبر، وبالإخلاص.

في معركة بقاء السودان، لم يكن كل من ناضل يحمل سلاحًا.

كان هناك من أسعف الجرحى، من أطعم الجائعين، من كتب وفضح ووعّى، من دعا وثبّت، ومن صمد في موقعه رغم كل المغريات والتهديدات.

كل من رفض أن يبيع ضميره… شارك.

كل من وقف في وجه الباطل… شارك.

كل من حمل همّ الوطن في قلبه، ورفض أن يصمت في لحظة خيانة… شارك.

المعركة الوطنية ليست استعراضًا عسكريًا، بل امتحان شرف، يسجَّل فيه كل سوداني وسودانية اسمهم في دفتر الحضور والانصراف، بقدر ما بذلوا من إخلاص لا رياء فيه، ووفاء لا تحكمه مصلحة.

فلتسكت الأصوات التي تُقلل من دور الكوادر المدنية، والمبادرات الشعبية، والمثقفين، والأطباء، والإعلاميين، والمزارعين، والمعلمين، والطلاب…

فكل هؤلاء جنود، وإن لم يحملوا السلاح.

الكرامة لا تحتاج إلى زيٍّ عسكري فقط، بل إلى روح مقاتلة، صادقة، حاضرة.

وفي سجل هذه المعركة… الوطن لا ينسى أبناءه، ولا يسقط اسم مَن وقف ولو بكلمة.

فلتحيا الكرامة… وليحيا الوطن بمن قاتل من أجله بكل وسيلة شريفة.

ولْيُكتب في سجل الخلود:

أن من لم يحمل بندقية… قد حمل وطناً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى