Uncategorized

كتاب : «مستقبل بلد بين جيشين.. القصة الخفية للثنائية العسكرية في السودان»

القاهرة : فجر السودان

 

لكاتبه الصحفي علي فوزي .

تقديم : الصادق علي حسن

يُعد كتاب «مستقبل بلد بين جيشين.. القصة الخفية للثنائية العسكرية في السودان» عملًا فريدًا في موضوعه، إذ جمع كاتبه بين البحث الاستقصائي في الوقائع المتعلقة بوجود جيشين متحاربين في السودان، والتنقيب في الوثائق والمراجع والمصادر، والاستماع إلى إفادات مراقبين ومهتمين وخبراء، فضلًا عن التحليل العميق الذي تميّز به، ليقدّم في النهاية مادة بحثية متكاملة حول مستقبل الثنائية العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وما أفضت إليه من حربٍ مدمّرة لا تزال تدور رحاها في البلاد.

 

تتبّع الكاتب الظروف السياسية التي أحاطت بنشأة المليشيات والحركات المسلحة في السودان، وصولًا إلى تأسيس قوات الدعم السريع بصدور قانون قوات الدعم السريع لعام 2017 في عهد نظام الرئيس السابق عمر البشير. وقد أُنيطت بهذه القوات، بموجب أحكام القانون المذكور، مهام من بينها «إعلاء كلمة الله»، في سابقة هي الأولى من نوعها لإنشاء قوة عسكرية نظامية بعقيدة جهادية تشارك الجيش السوداني مهامه. كما مُنحت صلاحيات ومهام داخلية وخارجية مكّنتها من بناء منظومة عسكرية واقتصادية وسياسية متكاملة، تفوقت من خلالها في تأثيرها السياسي على أجهزة الدولة، ونسجت علاقات وأدوارًا ومهام في حروب خارجية، أبرزها الحرب في اليمن.

 

ولا يقتصر الكتاب على استشراف مستقبل السودان في ظل وجود جيشين متوازيين فحسب، بل يذهب أبعد من ذلك بتفكيك العلاقة المعقدة بين الجيشين؛ حيث يبيّن كيف أن الجيش السوداني، الذي أسّس ومكّن الجيش الثاني (قوات الدعم السريع)، وجد نفسه في مواجهة تمرد يهدد وجوده، ويرفع شعارات تمس جوهر الدولة السودانية نفسها، بما في ذلك الدعوة إلى إنهاء «دولة 1956».

 

كما يغوص الكتاب في أعماق القصور البنيوي في الممارسة السياسية داخل الدولة السودانية، وضعف بنية القوى السياسية، والخطورة الكامنة في تسييس المؤسسة العسكرية وتحويلها إلى أداة من أدوات الصراع السياسي بين المكونات الحزبية والتنظيمات المختلفة، وما يحمله ذلك من تهديد مباشر لوحدة البلاد واستقرارها ومستقبلها.

 

وقد يكون للصحفي المصري علي فوزي سبقٌ واضح على كثير من المهتمين بالشأن السوداني، داخل السودان وخارجه، في تقديم هذا العمل البحثي المتكامل الذي يقرأ مستقبل السودان من خلال مآلات الحرب الدائرة بين جيشين، هي في حقيقتها حربٌ على المواطن السوداني، وعلى الدولة، وعلى مستقبل وجودها.

المنتدى الثقافي للمجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات سيناقش هذا البحث التوثيقي الهام، بتنظيم ندوة يتحدث فيها الفريق أول إبراهيم سليمان حسن وزير الدفاع رئيس هيئة الأركان والي ولاية ولاية شمال دارفور الأسبق، عما احتوى عليه الكتاب واثر قانون الدعم السريع الصادر في ٢٠١٧م ونتائجه ، كما ويُشارك في التعقيب السيد مبارك الفاضل المهدي الذي شغل عدة مهام تنفيذية في فترتين سابقتين منها وزير وزارة الداخلية في الديمقراطية الثالثة ، والأستاذ عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار والخبير السياسي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى