عشرات المهاجرين السودانيين في اليونان يواجهون أحكام سجن قاسية

متابعات – فجر السودان
حكمت محكمة يونانية يوم الأربعاء 17 /ديسمبر 2025، على مجموعة من المهاجرين السودانيين بالسجن لأحكام متفاوتة بموجب قانون تهريب البشر، بعد وصولهم إلى جزيرة كريت بطريقة غير نظامية عبر البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه الأحكام وسط تصاعد الهجرة من السودان بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة حول حقوق اللاجئين والتزام الدولة الأوروبية بالاتفاقيات الدولية.
إبراهيم الجريفاوي لـ”الترا سودان”: المحكمة قضت بحق 32 من المهاجرين، معظمهم سودانيون، وحكم على أغلبهم بالسجن لمدة 10 سنوات
وأفاد الناشط في قضايا العدالة الحدودية، إبراهيم الجريفاوي، لـ”الترا سودان”، بأن المحكمة قضت بحق 32 من المهاجرين، معظمهم سودانيون، وحكم على أغلبهم بالسجن لمدة 10 سنوات، بينما ينتظر البقية جلسات لاحقة.
ولفت في حديثه لـ”الترا سودان”، إلى أن المحكمة كانت قد أصدرت حكمًا قياسيًا على أحد المهاجرين السودانيين، بالسجن لمدة 365 سنة، في الرابع من كانون الأول/ديسمبر الجاري.
وأشار إلى أن من بين الموقوفين أطفال قُصّر فروا من الحرب في السودان، يواجهون الآن عقوبات شديدة في اليونان.
وأوضح أن عدد المهاجرين القادمين من ليبيا إلى كريت اليونانية تضاعف سبعة أضعاف مقارنة بالسنوات السابقة، بسبب صعوبة الوصول إلى إيطاليا، الوجهة السابقة لقوارب المهاجرين غير النظاميين.
وقال الناشط السوداني الذي تحدث لـ”الترا سودان” من أثينا، إن القوانين الدولية تنص على حماية اللاجئين ومنحهم حق تقديم طلب اللجوء، إلا أن المحكمة فصلت بين تهم تهريب البشر وحق اللجوء، مشيرة إلى إمكانية تقديم طلبات اللجوء من داخل السجن.
ولفت إلى المحاكمات مستمرة، وتقدر أعداد المهاجرين الوافدين خلال الشهرين الماضيين بأكثر من 3,500 شخص، فيما تتولى مجموعات تطوعية في أثينا تأمين محامين متطوعين للمدعى عليهم، إلا أن العدد غير كافٍ، كما يواجه المهاجرون صعوبات في التواصل مع المحكمة بسبب قلة خبرة المترجمين والقانونيين الذين توفرهم لهم السلطات.
وتزايدت معدلات الهجرة السودانية عبر البحر الأبيض المتوسط منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، حيث يسعى الشباب والفتيات إلى الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي للبحث عن الأمان وتقديم طلبات اللجوء. وتثير الأحكام القضائية الصارمة جدلاً واسعًا حول حقوق اللاجئين، خصوصًا القصر، وفق الاتفاقيات الدولية والقانون الإنساني.
وخلال الأسابيع الأولى من الشهر الجاري، لقي 17 مهاجرًا مصرعهم وفُقد 15 آخرون إثر غرق قارب كان يقل 34 شخصًا قرب جزيرة كريت اليونانية، معظمهم من السودانيين والمصريين، وفق السلطات اليونانية. ووقع الحادث بعد تعطل محرك القارب ومواجهته ظروفًا جوية قاسية أثناء إبحاره من مدينة طبرق شرق ليبيا باتجاه السواحل الأوروبية.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤولة في المكتب الإعلامي لخفر السواحل اليوناني قولها إن الناجيين الوحيدين أكدا سقوط 15 شخصًا في البحر، فيما عُثر على جثث الضحايا داخل القارب الذي كان يتسرب إليه الماء، على بعد 26 ميلًا بحريًا جنوب غرب كريت. وأشارت إلى أن عمليات البحث لا تزال متواصلة تحت إشراف شرطة الموانئ.
وأدت الحرب المستمرة في السودان إلى نزوح نحو 15 مليون شخص، من بينهم أربعة ملايين لجؤوا إلى دول الجوار، في ظل استمرار موجات النزوح الناتجة عن النزاع المسلح والكوارث البيئية والصحية، إلى جانب تفشي البطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تحدث المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي عن ارتفاع حاد في أعداد اللاجئين السودانيين في ليبيا، مشيرًا إلى انتشار شبكات الاتجار بالبشر وقرب السواحل الليبية من أوروبا، ما يدفع كثيرين إلى خوض رحلات بحرية خطرة نحو دول الاتحاد الأوروبي.
وكان المفوض السامي لشؤون اللاجئين الأوروبيين قد حذر العام الماضي من موجة هجرة سودانية متزايدة باتجاه الشواطئ الأوروبية، في ظل نقص المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن الأزمة بدأت تلقي بتداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.


