أحمد عزالدين نوري … يكتب : في بريد الأخ /علي منصور حسب الله (ليس للمتمرد كيان قبلي)

الأخ/ علي منصور حسب الله لك عمود بتاريخ ١٥ نوفمبر ٢٠٢٥م بعنوان قبيلة المسيرية ومحرقة الصراع وبه أرقام وأسماء للمتمردين وهل عمودك يعكس حب قبلية المسيرية او منتسبي المتمردين يجرم به القبيلة؟؛ في كل الحالتين ان القبائل ليس لها ذنب في إجرام او تمرد اي من منسوبيها وهي كيان للتعارف بالنص القران أجل التعارف، من القرآن الكريم ويقول الله تعالى في سورة الحجرات “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير” وأهمية هذه الآية التعارف والتآلف الهدف الأساسي من تنوع الشعوب والقبائل هو التعارف، أي التعرف على بعضهم البعض، والتعاون، وتبادل المنافع والخبرات، وليس التناحر أو التفاخر بالنسب والمساواة وتؤكد الآية على أن الأصل واحد (من ذكر وأنثى)، فلا يوجد تفاضل بين البشر بسبب العرق أو النسب والمعيار الحقيقي وتبين الآية أن التقوى هي المقياس الحقيقي للتفاضل والكرامة عند الله، وليست الطبقة الاجتماعية أو الأصل القبلي وهذه الآية تؤسس لمبدأ عظيم في الإسلام وهو الوحدة الإنسانية والتسامح بين البشر ،عندما جاء الإسلام، لم يصف “القبائل” ككيان عام بأنها “كافرة”، بل كان الحكم يتعلق بـ العقيدة والأفعال لكل فرد أو مجموعة ،وإليك توضيح للأمر والكفر كان بسبب العقيدة وليس القبيلة والكفر والشرك وكان الوصف بالكفر أو الشرك يطلق على الأفراد والمجتمعات التي كانت تعتنق الوثنية وتعبد الأصنام أو ترفض التوحيد (عبادة الله وحده) بعد أن وصلتهم دعوة الإسلام. وهذه كانت حالة غالبية أهل مكة والقبائل العربية قبل الإسلام والقبيلة كإطار اجتماعي والقبيلة في حد ذاتها كانت مجرد إطار اجتماعي للتنظيم والتعارف. والدليل على ذلك قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (سورة الحجرات، الآية 13). وهذه الآية تثبت أن الهدف من جعل الناس شعوباً وقبائل هو التعارف وليس التفاضل بالإيمان أو الكفر وحكم الإسلام على التعصب القبلي والإسلام حارب بشدة “التعصب الجاهلي”و**”العصبية”** التي كانت قائمة على الفخر بالأنساب ونصرة القبيلة بالحق والباطل، لأن هذه العصبية تتعارض مع مبدأ الأخوة الإسلامية والولاء لله ورسوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “دعوها فإنها مُنتِنة” (يقصد العصبية والتعصب القبلي الأعمى) وكما وصف النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى العصبية بأنها “دعوة الجاهلية”، والجاهلية هي الفترة التي سبقت الإسلام بما فيها من ضلالات عقائدية وأخلاقية وتطبيق الأحكام والإسلام لم يفرق بين الناس على أساس الانتماء القبلي، بل على أساس التقوى (أي مدى الالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه) وفكانت هناك قبائل أسلمت مثل الأوس والخزرج (الأنصار) وقبائل أخرى دخلت الإسلام طوعاً وأفراد أسلموا من قبائل كافرة: مثل الصحابي الجليل سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي وباختصار، الإسلام لم يقل “قبيلة كذا كافرة” و”قبيلة كذا مؤمنة”، بل كان الحكم متعلقاً بعقيدة كل فرد أو جماعة منهم بالإيمان بالله أو الكفر به، مع إدانة التعصب القبلي الجاهلي ،والإسلام دين سعة وفهم واخلاق وتعارف والسودان يسع الجميع وبدون عصبية ولا عنصرية ولا قبلية والوحدة الوطنية هي الوطن والوعي الوطني والمجتمعي للشعب السوداني في معركة الكرامة.
وعاش السودان حرا ابيا وجيشا واحد وشعبا وأحد.



