مقالات

دكتور جاد الله فضل المولى يكتب : حكومة كرزايات السودان

نقطة إرتكاز

 

 

في لحظة فارقة من تاريخ السودان تتكالب القوى الدولية على رسم مستقبل البلاد وفق مصالحها لا وفق إرادة شعبه.

السلام الذي يُروّج له الغرب ليس حباً في السودانيين بل طمعاً في خيراتهم،ليس حرصاً على استقرارهم بل رغبة في السيطرة على سواحلهم وثرواتهم وموقعهم الاستراتيجي البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر مائي بل صار ساحة صراع بين القوى الكبرى الولايات المتحدة وحلفاؤها يسعون لمنع روسيا وإيران من التمدد في هذه المنطقة الحيوية لا حمايةً للسودان بل حمايةًلمصالحهم

 

أما السودان فليس سوى رقعة شطرنج تُحرّك فيها البيادق حسب مصالح اللاعبين الكبار،في هذا السياق تُطرح فكرة الحكومة المدنية التي يُفترض أن تكون ممثلة لكل أطياف الشعب السوداني، لكنها تُختزل في مجموعة من الشخصيات الموالية للغرب لا تملك قرارها ولا تُعبّر عن وجدان شعبها بل تُنفّذ ما يُطلب منها دون نقاش حكومة ضعيفة بلا سند شعبي بلا رؤية وطنية بلا إرادة مستقلة.

 

جيش يُراد له أن يُفرّغ من قوته واقتصاد يُدفع نحو الانهيار وثروات تُنهب في وضح النهار.إنها حكومة كرزايات تُشبه تلك التي زُرعت في دول أخرى لتكون واجهةناعمة لمشاريع الهيمنة لا صوت لها إلا صوت الخارج ولا همّ لها إلا البقاء في السلطة ولو على حساب الوطن.

 

السودان ليس دولة فقيرة بل دولة غنية بالذهب واليورانيوم والنفط والزراعة والمياه والموقع الجغرافي الذي يحسدها عليه الجميع لكن هذه الثروات لا تُدار بعقل وطني بل تُنهب بسهولة ويسر .

 

الدرس الأهم في هذا المشهد أن السلام الحقيقي لا يُفرض من الخارج بل يُصنع من الداخل بإرادة وطنيةالحكومة المدنية لا تعني حكومة تابعة بل حكومة تمثّل الشعب وتحمي مصالحه الإعاقة الحقيقية ليست في الأطراف بل في الإرادة السياسية حين تُشلّ أمام الإملاءات ،من فقد استقلاله السياسي فقد قدرته على النهوض مهما كانت الشعارات براقة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى