مقالات

دكتور جاد الله فضل المولى يكتب : بين القانون والضمير.. هل تُغسل الخيانة بالعفو؟

 

في لحظة وطنية حرجة لا يكفي أن نحتكم إلى النصوص القانونية بل يجب أن نُصغي إلى صوت الضمير فالسودان لا يواجه أزمة أمنية فقط بل أزمة أخلاقية تتعلق بمن خانوا الوطن ورفعوا السلاح في وجه شعبه وساهموا في تمزيق مؤسساته وترويع أهله.

الدستور السوداني يمنح رئيس الجمهورية سلطة إصدار العفو العام وهي سلطة قانونية منصوص عليها في المادة ٢١١ من قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١م تعديل ٢٠٢٠م وتُمارس في سياقات محددة كالمصالحة الوطنية أو التسويات السياسية لكن هذه السلطة لا تعني إسقاط الحق الخاص الذي يملكه المواطن المتضرر ولا تُلغي واجب المحاسبة ولا تُبرر التجاوزات.

العفو العام لا يُغسل الخيانة ولا يُنهي الجريمة بل هو إجراء سياسي يجب أن يُضبط بضوابط العدالة والشفافية فالوطن لا يُبنى على نسيان الألم ولا تُرمم جراحه ببيانات رسمية بل بإرادة حقيقية تُنصف الضحايا وتُعيد الاعتبار للمجتمع،كما حدث في رواندا فقد استمر القتال أربعة سنوات فكان عدد القتلة ثمانمائة الف والجرحي إعاقة مستديمة مليون ونصف ولكن تساموا فوق كل الجراحات وكانت التسوية السياسية الشاملة ولكن كانت هناك محاكمة لكل من ارتكب جرائم في حق المواطن.

من ارتكب جرائم في حق المدنيين لا يعود إلى حضن الوطن ببطاقة دعوة بل يخضع للمساءلة القانونية والسياسية فالتوبة السياسية لا تُقبل إلا إذا اقترنت بالاعتراف والمحاسبة والالتزام بعدم التكرار أما العفو الذي يُمنح دون شروط فهو ليس عفواً بل تواطؤ مع الجريمة.

السودان لا يحتاج إلى تسويات تُرضي الأطراف بل إلى عدالة تُنصف الناس لا يحتاج إلى عفو يُغطي على الجرائم بل إلى مواجهة تُعيد الثقة لا يحتاج إلى تبرير الخيانة بل إلى ترسيخ قيم الوفاء والانتماء.

بين القانون والضمير يقف الوطن منتظراً من يُنصفه لا من يُساوم عليه فليكن القانون عادلاً وليكن الضمير حياً لأن السودان لا يُغفر له من طعنه إلا إذا عاد إليه ضميراً وفعلاًوعدالة. حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى