مقالات

الطيب إبراهيم يكتب : هيئة الموانيء البحرية و تأكيد آدمية الإنسان السوداني

 

ليس من رأى كمن سمع… و شخصي الضعيف لم يشاهد و يرى فقط … بل عايش واقع الحال و سوء الأحوال عند السفر عبر البحر الأحمر في رحلة البحث عن حياة جديدة في المملكة العربية السعودية التي حباها الله بنعمتي الدنيا و الآخرة

سافرت عديد المرات إلى جدة عبر ميناء سواكن البحري و ذلك لأكثر من ثلاثين عاما في رحلة البحث عن حياة افضل او لأجل اداء العمرة و زيارة قبر النبي محمد صل الله عليه وسلم

جربت السفر عبر البحر على متن بواخر باعبود تسعينات القرن الماضي مرورا بعبارات الجودي و واسا و نما العالمية و أخرى لا اذكرها

في يوم العاشر من يناير الماضي قدر لي القضاء أن تكون رحلتي هذه المرة على متن الباخرة الجودي إكسبريس و في مخيلتي رداءة و سوء السطح و الخدمات كما كان في الماضي عندما استغليتها في إحدى سفرياتي المتعددة للسعودية بعدما تعزز علينا الطيران بالأسعار الفلكية

تفاجأت صراحة و انبهرت بالمستوى الراقي للعبارة الجودي إكسبريس من حيث النظافة و الراحة و الخدمات و قبل ذلك سهولة الدخول و الخروج من العبارة عند السفر او المغادرة و قبل ذلك كله غرف فندقية بحق و حقيقة و لا تجد أحدا من ركاب الباخرة ينام على السطح او الممرات كما حدث لي في رحلة العودة للوطن في الأسبوع الثاني من أبريل الماضي عبر الباخرة واسا

لم أتعجب لما حدث الجمعة الماضية و السلطات الصحية تحتجز الباخرة واسا وكيل شركة كنزي العالمية للملاحة البحرية في الرابع من الشهر الجاري بغرض تعقيمها ومتابعة نظافتها من قبل قسم التفتيش و التعقيم ب هيئة الموانيء البحرية و بالصورة التي تليق بالإنسان و كرامته و احترام انسانيته

استغربت صراحة لاختيار العبارة واسا لنقل الحجيج للموسم المنصرم و تفضيلها على بواخر اخر اكثر منها رقي و نظافة و خدمات على أعلى مستوى و قد عايشت ذلك بنفسي عند المغادرة إلى جدة عبر عبارة الجودي إكسبريس و العودة للوطن عبر العبارة واسا

هناك فرق … نعم … والله على ما أقول شهيد… ليست هناك ادنى مقارنة بين العبارتين من واقع تجربة و معايشة شخصية لا عن قصد اخر … ربما هناك بواخر اخر اكثر فخامة من الجودي إكسبريس نفيها ….و لكني لم اشاهدها او امتطيها لاحكم بينها و الجودي إكسبريس و واسا وكيل شركة كنزي العالمية للملاحة البحرية

عملية اختيار الباخرة واسا لنقل الحجيج مؤخرا سادها الكثير من الشكوك و اتهامات بالفساد طالت الأمين العام للمجلس الاعلى لهيئة الحج و العمرة و قيادات دينية

قمة المتعة في السفر عشتها و انا مغادر إلى مدينة جدة رفقة أخوة كرام بغرض العمرة و الزيارة على متن العبارة الجودي إكسبريس و من شدة اندهاشي من جمال و رقي و نظافة الجودي أن كانت لي صور و فيديوهات رفعتها على التيك توك و مشاركة على العديد من المجموعات على وسائط التواصل الاجتماعي

الفساد المعني أعلاه مقصود به التقاضي عن ابسط حقوق المواطن السوداني و هو يدفع من حر ماله لأجل راحته مسافرا عبر البحر بعدما عز الطيران المدني و صار لمن استطاع اليه سبيلا

يشهد الله اني كم عانيت عند رحلة العودة من ميناء جدة الإسلامي إلى ميناء سواكن الوطني بعدما شاهدت بعيني و تذوقت طعم الاكل عند مطاعم الباخرتين و كم هو شاسع الفرق من حيث الطعم و النكهة و الخدمات

افترشت الأرض رفقة كبار السن و النساء تحت الكراسي ذات التاريخ التليد و لوائح و قوانين الموانيء البحرية تمنع منعا باتا عمل البواخر الناقلة للركاب دون توفير غرف النوم للركاب … و من خلال معايشتي مسافرا و عائدا … هناك فرق شاسع و كبير جدا بين العبارتين … قد حزنت صراحة و هيئة الحج و العمرة تختار العبارة واسا لنقل الحجيج رغم رداءة خدماتها و عدم توفر الغرف و الحمامات و سوء خدماتها تجاه الركاب

يشهد الله انني لم أشاهد مسافر واحد على متن العبارة الجودي إكسبريس نائم على الأرض ا خارج الغرف ذات الفخامة الفندقية على العكس من ذلك كان واقع الحال لدى المسافرين على متن العبارة واسا

المقارنة هنا ليس مقصود منها محاباة عبارة ⛴️ الجودي إكسبريس على حساب العبارة واسا … و لكن من خلال معايشتي و تجربة السفر البحري اكتب الحقيقة مجردة و من غير رتوش تجميلية و الواجب المهني يحتم علي ذلك و قد اقسم الله جلا جلاله بالقلم …. و شخصي الضعيف صاحب قلم و رسالة يحتم علي واقع عملي أن أقول الحق و لو على نفسي

اقولها بكل صدق و أمانة… العبارة واسا لا تستحق أن تنال شرف نقل المواطن السوداني بعدما ما نال الدهر ما نال و لم تعد مواكبة للتطور الحادث اليوم في البواخر الناقلة للركاب من حيث الفخامة الفندقية و تقديم افضل الخدمات للركاب

المسألة ليست مارقوت او رش حشرات و فئران اتخذت من العبارة مسكنا و ماكلا … بل يتوجب على مدير هيئة الموانيء البحرية مراجعة صلاحية العبارة نفسها لنقل الركاب و قد سبق و تم منع العبارة تاركو من نقل الركاب رغم تحديثها و عدم توفر غرف نوم للركاب حال دون التصديق لها … و هو ذات الأمر ينطبق على العبارة واسا و عمان و ربما اخريات لعدم توفر ذات السبب الذي بسببه تم رفض التصديق للباخرة تاركو

الفساد ليس بالضرورة أن يكون ماليا …. هناك فساد اداري و هناك فساد بمسميات كثيرة

و اختم بالسؤال لشركة كنزي للملاحةالبحرية وكيل العبارة واسا… لماذا تم قطع تذاكر المسافرين إلى جدة يوم الجمعة الماضية رغم علم إدارة شركة كنزي للملاحة البحرية ب مخاطبة هيئة التفتيش و الصحة لها بعدم الابحار ما لم يتم مراجعة الباخرة صحيا من قبل الجهات الصحية المختصة

هل اوفت شركة كنزي وكيل الباخرة واسا بحق الركاب بعد إلغاء الحجز من سكن و اعاشة ؟

و ما مدى مسؤوليتها عن اضرار قد تصيب البعض جراء التأخير؟

هناك مثل ( لا يسيء الأدب الا من أمن العقاب )

مع كامل احترامي و تقديري ل إدارة هيئة الموانيء البحرية و مدير ميناء سواكن لما قاموا به من مجهود كبير تجاه المسافرين

و على الله قصد السبيل و اليه المصير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى