ناجي الكرشابي يكتب : دولة يذبحونها… ويتجمّلون بعَلَمها!

في زمن السقوط الكبير، لا يخرج علينا الشرفاء من تحت الركام، بل يزحف من بين الدم والرماد من يتقنون لبس الأقنعة.
ظهر علينا المدعو علاء نقد، وهو يتلو بيان “تحالف الخراب الوطني”، يتحدث عن “ما يُسمى بالدولة السودانية”، وكأنه يصف كيانًا مصطنعًا، مسخًا هجينًا، وليس دولة وُلدت من لحم هذا الشعب ودمه، من تراب الشهداء وزغرودة الأمهات في أيام الشرف الباذخ والعز.
تكلّم بتحقير عن وطن نعرفه جيدًا، نعرف ملامحه حتى حين يتشقق، نعرف قيمته حتى وهو مثقَل بالجراح.
لكن التناقض الفاضح، والمضحك حد القرف، أن هذا التافه ناقص الرجولة الذي احتقر الدولة، كان يقف تحت علمها ، الذي يرمز للاستقلال والسيادة والشهداء، لا المرتزقة والمأجورين.
أي نفاق سياسي أرعن هذا؟
تُسقِط شرعية الدولة من خطابك، ثم تتدثّر بعلمها؟
تتحدث عن “ما يُسمى السودان”، وأنت تغلف وجه المليشيا براية من دم وشرف باذخ؟
هذه ليست سقطة لسان، بل خيابة سياسية ولغوية وأخلاقية.
من لا يعترف بالسودان، لا يستحق أن ينطق اسمه.
ومن يرى هذا الشعب العظيم مجرد تابع، فليبحث له عن حفرة أخرى يعتليها، لا منصة وطنية.
-حميدتي قائد؟ ومتى صار القتلة قادة؟
أما مهزلة إعلان “حميدتي” رئيسًا للهيئة القيادية لهذا التحالف، فهي لا تستحق تعليقًا… بل تستحق “بصقة” في وجه السياسة المنهارة .. هذا الذي لا يعرف من الدولة سوى اسمها على وثيقة التمرد، صار اليوم “قائدًا لمستقبل السودان”!
قائد لماذا؟
لقطع الرؤوس، ام حرق القرى، واغتصاب النساء؟
تحالف يُعلَن من منصة أنيقة بعلم السودان، و بوجوه مدهونة ، لكنه في جوهره تحالف للدم، والتهجير، والسلاح المأجور.
تحالف لا يقوده قادة، بل تُحرّكه غرف سوداء تموّله وتُشرف عليه من خارج الوطن.
هذا ليس تحالفًا وطنيًا، بل مسرحية رديئة من ورق ملوّث.
كل من فيها يعرف الآخر:
حميدتي يعرف أنه مجرم، ويبحث عن “سياسيين غسيل”.
والحلو يعرف أنه يضع قضية عادلة في يد ملوثة، وسيُحرق بها.
وعلاء نقد، يعرف تمامًا أنه يقف تحت علم وطن لا يعترف به، فقط ليجمّل صورة المشهد أمام الكاميرات الدولية.
لكننا نعرفهم جميعًا.
نعرف أنهم ليسوا بناة وطن، بل وسطاء حرب.
وأن الدولة التي يبشّرون بها، ليست دولة مواطن، بل دولة مليشيا بربطة عنق من لون الدم والخيانة ،أيها المرتزقة السياسيون، المليشياويون بثياب السياسة ، هذا الوطن ليس للبيع.
والسودان الذي تنعتونه بـ”ما يُسمى”، هو ما تبقى لنا من كرامة ، نحن لا نحمل السلاح، لكن نحمل ذاكرة حادة، ولسانًا لا يخاف.
سنكتبها في وجوهكم:
من يقتل ويغتصب وينهب، لا يقود.
ومن يحتقر الوطن، لا يُشرعن.
ومن يتاجر بالدم، لا يصنع السلام.
احملوا خرائطكم الجديدة إلى الخارج…
أما نحن، فلدينا وطن لن نُسلّمه “لخيابة” الداخل ولا مرتزقة الخارج.


