أحمد عزالدين نوري يكتب : هل فشلت استراتيجية الفرات والنيل (إيران في ميزان الاستراتيجية)
وقفات إحترام ونظرات تأمل

عند الحديث عن استراتيجية الفرات والنيل ، غالبًا ما يُقصد بها المفهوم الصهيوني لدولة إسرائيل الكبرى، والتي تزعم امتدادها من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق. هذا المفهوم يعود إلى أيديولوجيات صهيونية قديمة، ويُعتبر في الغالب طموحًا تاريخيًا وسياسيًا.
هل فشلت هذه الاستراتيجية؟
الإجابة ليست بسيطة، ويمكن النظر إليها من زوايا متعددة
من ناحية التحقق الجغرافي المباشر ، لم يتم تحقيقها بالكامل. إسرائيل حاليًا لا تسيطر على الأراضي الممتدة من النيل إلى الفرات،حدودها الحالية أبعد ما تكون عن هذا الامتداد الواسع والسيطرة على الموارد المائية على الرغم من عدم السيطرة الجغرافية الكاملة، إلا أن هناك قلقًا دائمًا بشأن تأثير السياسات المائية لدول المنبع (مثل تركيا على الفرات وإثيوبيا على النيل) على دول المصب العربية (سوريا والعراق ومصر والسودان). يُنظر إلى هذا التحكم في المياه أحيانًا كجزء من استراتيجية أوسع للتأثير على المنطقة.
من ناحية النتائج غير المباشرة أو الأهداف الثانوية زعزعة الاستقرار في المنطقة وأن الصراعات والاضطرابات التي شهدتها المنطقة العربية وخاصة الحرب بين إيران وإسرائيل احد عوامل فشل الاستراتيجية ومازال الصراع لم ينتهي ولكن المؤشر يؤكد ان إسرائيل فشلت في حلمها المشهور مابين الفرات والنيل ، وخاصة في العراق وسوريا ومصر والسودان، تخدم بشكل أو بآخر أهداف “استراتيجية الفرات والنيل” من خلال إضعاف الدول العربية وتقسيمها، مما قد يسهل تحقيق أهداف إقليمية معينة لإسرائيل أو حلفائها. وقضايا المياه أصبحت محل نزاع استراتيجي في المنطقة (مثل سد النهضة الإثيوبي وتأثير السدود التركية على الفرات ودجلة) مصدرًا رئيسيًا للتوتر، وهذا يُعتبر أحيانًا جزءًا من سيناريو أوسع يؤثر على الأمن المائي للدول العربية وتزايد النفوذ الإسرائيلي في الدول الافريقية والعربية وشهدت العقود الأخيرة تزايدًا في نفوذ إسرائيل في بعض الدول الأفريقية، وهو ما يُعتبر أحيانًا محاولة للتأثير على مصادر المياه.
استراتيجية الفرات والنيل قد تحققت ككيان جغرافي واضح المعالم. ومع ذلك ، أن بعض التطورات والصراعات في المنطقة قد تخدم أهدافًا أوسع لهذه الاستراتيجية ولكن حرب ايران وإسرائيل علامة تحول في ضعف المعادلة لذلك ، إضعاف الدول العربية والافريقية والسيطرة على موارد المياه. إنها فكرة لا تزال تثير الجدل والقلق في المنطقة وتفتح السؤال الان وفي المستقبل هذا توجد مؤشرات نجاح للاستراتيجية دولة إسرائيل من الفرات الي النيل.


