
في تصريح حديث، أعلن المتحدث باسم حركة “صمود”، بكري الجاك، نيتهم التواصل رسميًا مع قيادة الجيش السوداني لعرض رؤيتهم السياسية. هذا التصريح يطرح جملة من التساؤلات، ليس فقط حول طبيعة هذه الرؤية، بل حول الجهة التي تسعى لتقديمها، وموقفها السابق من الجيش السوداني.
لسنوات، ظل خطاب القوى المرتبطة بالدعم السريع ـ سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ـ يقوم على نزع الشرعية عن المؤسسة العسكرية، ورفض الاعتراف بقيادتها، بل ذهب أبعد من ذلك بوصفها طرفًا غير مؤهل للمرحلة الانتقالية أو للتمثيل السياسي. واليوم، نسمع من ذات المنصات رغبة في “التواصل” و”عرض الرؤى” على الجيش، في تحول حاد لا يمكن تجاهله.
هل هو تغير في المواقف، أم محاولة للالتفاف على الواقع الميداني والسياسي الجديد بعد انكشاف مشروع الدعم السريع وسقوطه أخلاقيًا وسياسيًا أمام السودانيين؟
الشعب السوداني، الذي خاض هذه التجربة المؤلمة بكل مرارتها، ليس غافلًا عن تناقضات الخطاب، ويدرك جيدًا الفرق بين من تمسك بالمؤسسات الوطنية في أحلك الظروف، وبين من ساهم في تمزيقها ثم عاد اليوم بوجه “سياسي”.
المصالحة الوطنية مطلوبة، لكن عبر مدخل الصدق والمحاسبة، لا من بوابة التناقض والتكتيك.



