عبد الله محمد علي بلال يقلب ملف التعاون السوداني السعودي
حدثني المشير سوار الدهب عليه رحمة الله عليه عن إحدى شواهد مكانة السودان لدى السعودية فقال لي يا ابني بعد نجاح ثورة أبريل التي أطاحت بالرئيس النميري نسأل الله له الرحمة والمغفرة قال بعد يومين فقط أخبره مدير مكتب بدخول السفير السعودي إلى القيادة بدون مواعيد مسبقة فقال له المشير وحينها تولى منصب القائد العام يا ظابط لا يستأذن الشخص عند دخوله بيته السفير السعودي ليس كبقية السفراء قل له تفضل أدخل!! فدخل عليه السفير وبلغه رسالة شفهية من الملك يقدم لك الدعوة للحضور إلى الرياض عاجلاً لأنه يدرك ظروف السودان بل إن أردت أن يرسل لك طائرة خاصة فهو مستعد.

حسب حديث المشير تقدم بالشكر للسفير وفي اليوم التالي تحرك إلى السعودية بمرافقة عدد من وزراء القطاع الاقتصادي ومحافظ بنك السودان،،،،، تم استقباله من جلالة الملك عليه رحمة الله وتم استدعاء جميع الوزراء وبعد الترحيب الرسمي أصدر الملك توجيهاته للوزراء بأن يجلس كل وزير مع نظيره السوداني ليحدد الوزير السوداني مطلوباته كاملة لمدة عام!!!

وفعلاً لقد كان وتم تنفيذ ذلك من المواد الغذائية والوقود ومدخلات الإنتاج الزراعي والأدوية وشي من النقد الأجنبي لبنك السودان.
وهكذا هي السعودية عندما تنزل المحن والمصائب على السودان تجدها حاضرة في كل بيت سوداني وفي جميع المؤسسات الحكومية.

وفد كبير يشرف بورتسودان العاصمة الإدارية المؤقتة يجى هذا الوفد ليؤكد متانة وعمق العلاقات بين المملكة العربية السعودية الشقيقة والسودان. فالسعودية هي كبيرة الأمة العربية والإسلامية بلا منافس بأعمالها الإنسانية ورعايتها للأمة الإسلامية كما أنها تقدر العلاقة الاستراتيجية مع السودان خاصة وأن الدولتين تطلان على البحر الأحمر الذي يحجز مكانته الهامة والاستراتيجية بين المعابر العالمية وبهذا يصبح مصير الدولتين مصير مشترك في كل شيء وهذا يحتم عليها رفع درجة العلاقات إلى الاستراتيجية والشراكات الذكية واتفاقيات الدفاع المشترك.
حضور الوفد السعودي للسودان سيكون إعلان بداية حقيقية للبناء وإعادة التعمير بعد الحرب لأن موضوع الأكل والشرب والدواء مقدور عليه في السودان وتبقى الحوجه إلى بناء مشاريع البنية التحتية المتمثلة فى الطرق والمطارات وتوسعة الموانئ والاستثمار في المشاريع الزراعية الكبرى والصناعات التحويلية وصناعة السكر والإستفادة من فرص نجاح مشروعات الثروة الحيوانية والسمكية وصناعة الغزل والنسيج والتعدين فجميع هذه المشروعات يجب أن تكون حاضرة في طاولة النقاش و التفاهمات بين الوفد الزائر وحكومة السودان ويجب على مجلس وزراء السودان أن يكون حريصاً على متابعة توجيهاته للوزارات والمؤسسات الاقتصادية بتوفير الدراسات الاقتصادية بل يجب عليه أن يطوع من لوائح الاستثمار لتواكب اشواق وطموحات الوفد السعودي.
كل الشكر والتقدير لمعالي السفير السعودي على بن حسن جعفر الرجل الذي سكن في قلوب السودانيين بشهادة بحث الإنسانية والتواصل مع المجمتع.



