
من واقع متابعة لصيقة ومراقبة ممتدة..وقراءة عميقة لما يجري في السودان على كافة المستويات يتضح بصورة لم تعد تحتمل المكابرة أن الأزمة تجاوزت حدود الحرب بوصفها مواجهة مسلحة..إلى مستوى أكثر خطورة يتمثل في تهديد الفكرة الوطنية نفسها..وتآكل مفهوم الدولة وإنهيار الثقة بين المكونات المجتمعية..وأتساع الفجوة بين النخب والواقع..وبين الخطاب السياسي وضرورات البقاء الوطني..
لقد كشفت السنوات الأخيرة.. والحرب على وجه الخصوص.. أن السودان لا يواجه فقط أزمة سلطة أو صراعاً على الحكم.. بل يواجه إنسداداً تاريخياً في بنية التفكير الثقافي الوطني..وعجزاً مزمناً في إنتاج مشروع قومي جامع قادر على إستيعاب التنوع.. وإدارة التناقضات..وإحتواء الجراح..ومنع تحويل الإختلاف إلى حرب وجودية مفتوحة..
*في ظل هذا الواقع..* أصبحت الساحة مزدحمة بمبادرات جزئية وتسويات مؤقتة..ومشاريع خارجية وإستقطابات داخلية.. بينما ظل *الغياب الأكبر* هو غياب الرؤية الوطنية السودانية المجردة التي تنطلق من سؤال.. *كيف نحمي السودان أولاً؟*
حالة الإنغلاق السياسي الراهنة..والتشظي المجتمعي.. وتراجع مساحات الثقة وتصاعد المخاوف من إعادة إنتاج الأزمة بأدوات جديدة.. كلها عوامل دفعت السيد الوزير المكلف بإدارة مجلس الثقافة والإعلام في الولاية الشمالية الاستاذ زهير الطيب بانقا لبداية مهامه بصورة قوية لا تحتمل التأجيل تحت مظلة قطاع واسع من الشباب.. والأكاديميين.. والمهنيين.. والإعلاميين.. والرموز المجتمعية..تدفعهم قناعة متزايدة بأن البلاد تحتاج إلى إختراق وطني كبير يتجاوز الأطر التقليدية.. والإصطفافات الضيقة ومشاريع المغانم التي تُبنى على أنقاض الدولة..
*هذا العمل* الذي يراه الناس هذه الأيام وبشراكات إعلامية وثقافية كبيرة يأتي إستجابة لهذه الضرورة..ليس منافساً لأحد.. ولا منصة تجارية..ولا ذراع للخارج..بل بإعتباره مشروعاً قومياً تأسيسياً يستهدف بناء حد أدنى سوداني جامع..يستوعب كل الرؤي والأفكار ويعيد ترتيب الأولويات الوطنية..ويضع بقاء الدولة وتماسك المجتمع فوق كل الحسابات الأخرى..
لقد توافقت أعداد معتبرة من الفئات المستهدفة بهذا العمل. من داخل الولاية الشمالية وخارجها..على أهمية الإنتقال بهذا التصور من مرحلة الفكرة إلى مسار العمل المنظم..في ظل تطاول زمن الأزمة.. *بالتنسيق مع كافة مكونات الولاية .* ومع القوى المجتمعية المختلفة..ومع المؤسسات الثقافية والإعلامية ذات الصلة..بما يضمن تقديم *مشروع وطني* حقيقي يعبر عن السودانيين وعن كل نخلات الشمال.
الهدف المركزي لهذا الحراك هو نقل الولاية إلى مساحة تأسيس قومي جديد.. يقوم على حماية المواطن..ورتق النسيج الإجتماعي.. وصناعة عقد إجتماعي حديث يمنع تكرار التنازع.. ويعالج جذور الأزمات ويؤسس لمستقبل قائم على القومية السودانية الجامعة..بمفهوم أن وحدة السودان والشمال وسيادته ومؤسساته الوطنية فوق كل إنتماء سياسي أو جهوي أو قبلي أو أيديولوجي.وإعادة بناء الهوية الوطنية على أساس “الوطن المشترك” بدل “الهويات المتصارعة”..
وتحويل التنوع إلى مصدر قوة إستراتيجية عبر إدارة عادلة ومتوازنة.
والإعتراف بالجراح التاريخية وفتح ملفاتها بشجاعة.
وقيادة الشباب الإعلامي المثقف لعملية إنتاج الرؤية وليس مجرد المشاركة الشكلية..واشراك النساء في صناعة السياسات وإنتاج الأفكار.
وبناء وعي قومي يبدأ من المدرسة والحقل والبيدر.
وتحويل الإعلام إلى أداة وعي وطني وليس وقود إستقطاب.
وحماية الذاكرة الوطنية..
وبناء شراكات مع المجتمع المدني..
وفي وقت وجيز استطاع المجلس الأعلي للثقافة والإعلام تسجيل حضور إعلامي باذخ علي
المنصات رقمية..وتمكن من إنتاج محتوى توعوي في العديد من القضايا في مجالات
مكافحة المخدرات ومحاربة وخطاب الكراهية وتوحيد الخطاب الديني ..وانتاج الشراكات الإعلامية لتعزيز التوعية بالخدمات كما قاد الوزير ومساعديه برامج كبري و شراكات ذكية لين الإعلام والزراعه بهدف إنجاح الموسم الزراعي الشتوي وكل مواسم الخير الوفير القادمة..وقدمت رؤية استشرافية لتطوير المسرح التفاعلي لخدمة قضايا المجتمع.
وزير الثقافة والإعلام قال في تصريحات صحفية أن السودان اليوم أمام مفترق تاريخي..
إما الإستمرار في تدوير الإنهيار عبر ذات الأدوات القديمة..
أو الإنتقال إلى مشروع قومي ثقافي جديد يعيد تعريف الدولة ويحدد رؤيتها وقوميتها علي الحد الأدنى من الثوابت الوطنية..
مؤكدا أن ما تم تقديمه خلال شهر ليس برنامجاً سياسياً..ولا مجتزأ من أي خطة أو منبر أو مسار محدد سلفاً.. بل هي إستجابة وطنية ملحة لنداء الضرورة..
وهو كذلك ليس مشروعاً نخبوياً مغلقاً علي مبتدريه وطارحيه..
ويمضي بانقا في التأكيد علي
*إنها دعوة سودانية* كبرى لإعادة بناء المعنى الوطني.. وأستعادة الدولة من التشظي.. وإعادة المجتمع من حافة التآكل..وفتح الطريق أمام جيل يقرر أن السودان يجب ألا يُترك مرة أخرى رهينة لخطط الآخرين أو التفكيك.. أو المشاريع الصغيرة..وان
السودان أكبر من الجميع..
ولهذا يجب أن يكون فوق الجميع..



