
فتش في كل أزمات السودان، نبش في كل جراحه، ابحث عن أي طعنة في خاصرة هذا الوطن، ستجد خلفها الإمارات وعملاءها من الداخل ، هذه حقيقة لم تعد تحتاج إلى دليل استخباراتي ولا إلى وثائق مسربة، فالواقع على الأرض هو أكبر شاهد.
بعد أن فشلت مليشياتها التي مولتها وسلحتها ودربتها في حسم المعركة في الميدان، وبعد أن تكسرت أحلامها على صخرة صمود الجيش السوداني وعبقرية كردفان، انتقلت الإمارات إلى الخطة باء، الخطة الأكثر خبثاً ودناءة، وهي خنق الاقتصاد السوداني وتركيع الشعب السوداني عبر لقمة عيشه.
انظروا إلى ما يجري اليوم في أسواق العملات، ارتفاع جنوني ومفتعل للدولار وبقية العملات الأخرى، وندرة مصطنعة في السيولة والسلع، من الذي يقف خلف هذا، إنها نفس الغرفة التي كانت تدير الحرب عسكرياً، هي الآن تدير الحرب اقتصادياً، بأموال إماراتية قذرة وبأيدي عملاء في الداخل والخارج من قوى الحرية والتغيير الذين باعوا وطنهم بثمن بخس، هؤلاء الذين فشلوا في أن يكونوا ساسة، فاختاروا أن يكونوا سماسرة ومرتزقة اقتصاد.
إنها حرب ممنهجة، الهدف منها ليس المضاربة، بل هو إسقاط الدولة من الداخل بعد أن عجزوا عن إسقاطها من على أسوار القيادة العامة، يريدون أن يضغطوا على المواطن السوداني الصابر، أن يرفعوا عليه سعر الخبز والدواء والوقود، ليثور على جيشه، وليقول كفى، لكنهم لا يعرفون هذا الشعب، هذا الشعب الذي تحمل ويلات القصف والتشريد والنهب لن يركع أمام مؤامرة عملة، ولن يبيع كرامته وسيادته بحفنة دراهم إماراتية.
إن ارتفاع الدولار اليوم ليس أزمة اقتصادية طبيعية، بل هو سلاح في يد العدو، تماماً كالمسيرة والمدفع، ومن يقوم بالمضاربة في السوق السوداء اليوم هو لا يقل خيانة عن من يحمل السلاح في صفوف المليشيا، كلهم أدوات في مشروع واحد، مشروع تدمير السودان وتقسيمه ونهب ثرواته وموانئه وذهبه.
لقد انكشفت اللعبة تماماً، فشل الرهان العسكري، فانتقلوا إلى الرهان الاقتصادي، وظنوا أن بإمكانهم خنق السودان، لكن السودان الذي صمد أربعة أعوام في وجه أكبر مؤامرة عسكرية في تاريخه، قادر على أن يصمد في وجه مؤامرة اقتصادية، فالحرب الاقتصادية ستنكسر أيضاً على صخرة وعي الشعب، وستبقى الإمارات وعملاؤها من قحت يجرون أذيال الخيبة والعار، وسيبقى السودان شامخاً بجيشه وشعبه، اقتصادنا سينتعش من تحت الركام، وجنيهنا سيعود أقوى، لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه.


