مقالات

توفيق البدري عكاشة يكتب : يد بطشت وعقل موّل ” دعه فإن لصاحب الحق مقالاً “

 

دخل أعرابي المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم، فجذبه حتى أثّرت حاشية البرد في عنقه وقال: يا محمد اعدل! فقال عمر: دعني أضرب عنقه! فقال النبي: “دعه، فإن لصاحب الحق مقالاً”.

وفي قصة الدين: جاء يهودي يتقاضى النبي ديناً قبل أجله، وجذب ثوبه وقال: إنكم يا بني عبد المطلب مطل! فهمّ به الصحابة، فقال النبي: “أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك.. أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي.. دعه فإن لصاحب الحق مقالاً”.

انظر لفقه النبي: لم يقل “صاحب الحق له حق”.. بل قال “له مقال”.. أي له لسان.. له صوت.. له حق أن يرفع صوته.. أن يغلظ.. أن يوجع بكلامه كما أوجع بظلمه.

هذه قاعدة ذهبية: لا يجرح مقال صاحب الحق، وإن كان غليظاً، ما دام حقاً.

ثانياً: نحن أصحاب حق.. فمن ظلمنا ؟

نحن لسنا ضحايا حرب عابرة.. نحن أصحاب حق تاريخي سرق على ثلاث مراحل:

حق سرقته المليشيا :

المليشيا لم تقاتل الجيش.. المليشيا قاتلت الشعب. دخلت بيته في بيت المال وكتبت على حائطه “دا بيتنا”. سرقت ماله: ذهبه، سيارته، ثلاجته. سرقت أمنه: جعلت الأم لا تنام إلا والخوف تحت وسادتها. سرقت استقراره: شردت 12 مليون سوداني. فالشعب تاذى منها.. ومن تاذى فله مقال.. ومقاله لا يمكن أن يكون “تعالوا نتصالح” قبل أن يقال “تعالوا نتحاسب”.

حق سرقه الراعي والممول:

المليشيا يد.. واليد لا تتحرك بلا عقل يمولها.. وتقرير الأمم المتحدة قالها: سلاح إماراتي عبر تشاد وليبيا.. وذهب سوداني يهرب عبر دبي. لذلك حين قال الحارث إدريس: “فليبوءوا بشسع نعل كليب” كان يمارس “مقال صاحب الحق”.

حق سرقه الصامتون والمتاجرون :

جبر الضرر يشمل كل من جلس في المنامة ووقّع مسودة مع المليشيا ثم جاء يرفض جنيف بحجة وجود الإمارات! هذا تبضع بدم الشعب.

ثالثاً: ما هو الجبر الوجداني الذي نريده ؟

أ. الجبر المعنوي: أن يقال للسوداني: أنت صاحب حق.. ولست طرف صراع..

ب. الجبر المادي: كل بيت نهب يجب أن يعوض.. ذهب بذهب.. صندوق إعمار الخرطوم على الطاولة قبل جنيف.

ج. الجبر التاريخي: أن تكتب هذه الحرب كما هي: ليست حرب جنرالين.. بل غزو أجنبي بأداة محلية.. من كرري 1898 إلى تحرير الخرطوم 2025.

خاتمة: دعه..

يا حكومة السودان.. دعوا الحارث يتكلم.. ودعوا الشعب يتكلم.. النبي لم يسكت صاحب الحق.. بل أسكَت من أراد إسكاته.

” ألا لا يجهلن أحد علينا.. فنجهل فوق جهل الجاهلين.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى