الاقتصادي

الإمارات تزور العملة السودانية للتداول بمناطق سيطرة المليشيا

متابعات -فجر السودان
اتهم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وقال إن هذا الدعم يشمل، وفق ما أورده في خطابه، أنشطة مرتبطة بالعملة السودانية وتداولها في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بزعزعة الاستقرار وشبكات البنية التحتية.

وجاءت تصريحات إدريس خلال رده على ممثل الإمارات في الأمم المتحدة، حيث رفض ما وصفه بمحاولات تقديم أبوظبي نفسها بوصفها طرفاً محايداً تجاه الحرب السودانية. وقال إن ما وصفه بالدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع سبق أن ورد في تقارير فريق الخبراء المنشأ بموجب القرار 1591 وتقارير دولية أخرى.

واتهم المندوب السوداني الإمارات بالمساهمة في تعميق الانقسامات داخل السودان، وقال إن تدخلاتها، بحسب روايته، تشمل دعم إنشاء إدارة موازية في نيالا، ورعاية مقاتلين أجانب، والتدخل في العلاقات الإقليمية للسودان، إضافة إلى استهداف قطاعات الكهرباء والمياه.

وفي الجانب النقدي، قال إدريس إن الإمارات متورطة في تزوير العملة السودانية وإيصالها إلى نيالا. ولم يقدم في النص الذي استند إليه تفاصيل فنية عن عمليات الطباعة أو الجهات التي نفذتها، لكنه ربط الاتهام بما وصفه بمحاولات إنشاء منظومة مالية موازية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع.

وتزامنت هذه الاتهامات مع تداول أوراق نقدية من فئتي 500 و1,000 جنيه سوداني في مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع. وكانت تلك الأوراق قد صدرت في مايو 2022 وتحمل توقيع محافظ بنك السودان المركزي السابق حسين يحيى جنقول، وفق معلومات اقتصادية أوردها التقرير.

وسمحت السلطات المرتبطة بالدعم السريع في نيالا بتداول هذه الفئات بعد إعادة تعيين جنقول محافظاً لما يعرف بـ«البنك المركزي الموازي»، بينما حظرت تداول أوراق تحمل توقيع المحافظ الحالي برعي الصديق. كما أعلن رئيس الوزراء في الإدارة الموازية محمد حسن التعايشي سياسات نقدية تستهدف إنشاء منظومة مالية في المناطق التي تديرها تلك السلطات.

وأثارت عودة هذه الأوراق إلى التداول تساؤلات بشأن مصدرها. وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى احتمال وجود مخزونات سابقة منها، مع بقاء احتمال الطباعة الجديدة مطروحاً، من دون حسم مصدر الكميات المتداولة.

ويرتبط الجدل النقدي بمسألة أوسع تتعلق بانقسام إدارة العملة داخل السودان. فوجود كتل نقدية خارج نطاق سيطرة بنك السودان المركزي يجعل تحديد حجم السيولة المتداولة أكثر تعقيداً، ويحد من قدرة السلطات النقدية على إدارة المعروض النقدي والسيولة ومواجهة الضغوط التضخمية وسعر الصرف.

ويشير خبراء مصرفيون، وفق المعلومات الواردة، إلى أن المشكلة لا تقتصر على شكل الأوراق النقدية أو توقيعاتها، بل تتعلق بالجهة التي تملك سلطة إصدارها وتنظيم تداولها. ويؤثر تعدد مراكز التحكم النقدي على قدرة المؤسسة النقدية المركزية على متابعة حركة الأموال داخل الاقتصاد.

وفي سياق أوسع، اتهم إدريس الإمارات بمحاولة الدفع باتجاه توسيع حظر الأسلحة ليشمل القوات المسلحة السودانية، وقال إن أبوظبي تستهدف بذلك، بحسب موقف الخرطوم، القوات التي تقاتل قوات الدعم السريع.

كما انتقد استخدام ممثل الإمارات تعبير «حكومة بورتسودان» عند الإشارة إلى السلطة السودانية. وقال إن هذا الوصف لا يتفق، من وجهة نظره، مع مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ودعا المندوب السوداني الإمارات إلى تغيير سياساتها تجاه السودان والمنطقة، والالتزام بما وصفه بقواعد القانون الدولي، متهماً إياها باستخدام أدوات سياسية وأمنية واقتصادية تؤثر في استقرار السودان.

وتأتي هذه المواجهة الدبلوماسية في وقت يشهد فيه السودان انقساماً متزايداً في المؤسسات والسلطات المحلية منذ اندلاع الحرب، فيما أصبح ملف العملة أحد جوانب الانقسام الاقتصادي الذي يرافق الصراع العسكري.

وتشير بيانات وتقارير اقتصادية حديثة إلى أن تداول إصدارات نقدية مختلفة في مناطق سيطرة الأطراف المتحاربة يضيف تحديات إلى إدارة الكتلة النقدية على مستوى البلاد. كما يمكن أن يؤدي استمرار تعدد الجهات المتحكمة في التداول إلى صعوبة أكبر في تنفيذ سياسة نقدية موحدة والحفاظ على استقرار النظام المالي.

وبذلك يتجاوز الجدل بشأن الأوراق النقدية مسألة تداول فئات محددة، ليصبح جزءاً من نزاع أوسع حول المؤسسات المالية والسلطة النقدية في السودان، في ظل استمرار الحرب وانقسام السيطرة على الأراضي والإدارة الاقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى