المقدم نضال عثمان تكتب : من مهد كوش إلى عاصمة سياحة العالم.. دنقلا حيث يستعيد التاريخ مجده.. ليس احتفالاً بل ميلاد جديد

على مسرح مهيرة، حيث يلتقي صدى البطولة بعبق الحضارة، لم تكن دنقلا تحتفل بيوم عابر في روزنامة السياحة العالمية، بل كانت تكتب وثيقة ميلاد جديد. هناك، تحت ضوء القمر الذي شهد ممالك كوش ونبتة، دشنت الولاية الشمالية برنامجها التاريخي _”دنقلا عاصمة السياحة 2026″_، رافعةً شعار المستقبل: _”الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة”._
إنه ليس شعاراً، بل هو إعلان عبور. عبور من متحف صامت منسي على ضفاف النيل، إلى وجهة عالمية ناطقة، تلبس ثوب التقنية دون أن تخلع عباءة التاريخ.
_نفط لا ينضب_
لقد آن الأوان أن يدرك السودان أن نفطه الحقيقي ليس في باطن الأرض، بل فوقها. فما تملكه الشمالية من مقومات هو إعجاز جغرافي وتاريخي. نيلٌ يتهادى بين جزر عذراء، وصحراء ذهبية تخبئ في جوفها أهرامات كرمة الشامخة، وجبالٌ تحرس أسرار ملوك مضوا، وتراثٌ شفوي لا يزال حياً في حناجر الحكامات.
هذه هي الرسالة التي حملتها كلمة وزير السياحة والآثار الدكتور عبد الرحمن إبراهيم، وهو يؤكد أن السياحة لم تعد ترفاً للنخب، بل هي ركيزة استراتيجية للاقتصاد، وهوية أمة، وأمن قومي.
وكشف الوزير عن رؤية ثاقبة تتجاوز النمط التقليدي: شراكة ذكية مع جامعة دنقلا لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التوثيق الرقمي ثلاثي الأبعاد للمواقع الأثرية، وحمايتها من التعديات عبر الأقمار الصناعية، والترويج لها عبر منصات الواقع الافتراضي.
_أسبوع يعيد تعريف المكان_
البرنامج ليس كرنفالاً عابراً، بل هو ورشة وطن تمتد لأسبوع كامل. معارض للتراث الأصيل، وندوات علمية، وتدريب لشباب الولاية على الصناعات السياحية، وليالٍ ثقافية تعيد إحياء الألعاب الشعبية، وطرح فرص استثمارية واعدة، بمشاركة فاعلة من محليات الولاية السبع.
_هيبة الحضور_
وكان حضور الدولة بحجم المناسبة، تقدمه والي الولاية الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم، وقائد سيطرة الصحراء اللواء ركن أحمد يعقوب معلا، وقائد قطاع دنقلا العملياتي اللواء ركن أسعد حسنين بشير، والمدير التنفيذي لمحلية دنقلا الدكتور مكاوي الخير، ووزراء حكومة الولاية وقيادات المقاومة الشعبية وعمداء الجامعات.
إنه إجماع نادر بين البندقية والكتاب، يؤكد أن معركة الكرامة لا تُخاض في الخنادق وحدها، بل تُخاض أيضاً في حماية الهوية.



