
اطلعت على ما خطه يراع الدكتور جادالله فضل المولى في حق الهرم الإعلامي والكاتب الصحفي الدكتور مأمون علي فرح، مؤسس صحيفة «فجر السودان»، فوجدت أن الكلمات قد أصابت موضعها، لكنها مهما بلغت من بلاغة تظل أقل من أن تفي رجلاً بقامة الدكتور مأمون حقه.
الدكتور مأمون علي فرح ليس اسماً عابراً في دفتر الصحافة السودانية، بل هو تجربة إعلامية ووطنية ممتدة، ورجل جعل من القلم مسؤولية، ومن الكلمة موقفاً، ومن الصحافة رسالة تتجاوز المهنة إلى خدمة الوطن والمجتمع.
ولذلك فإن ما كتبه الدكتور جادالله ليس مجرد إشادة بشخص، وإنما هو شهادة وفاء لجيل من الصحفيين الذين حملوا هم السودان، وصانوا للكلمة مكانتها، وأدركوا أن الصحافة في أزمنة الأزمات ليست ترفاً، وإنما أمانة ومسؤولية تاريخية.
وإذا كان الدكتور جادالله قد تحدث عن الأوسمة التي يستحقها الدكتور مأمون، فإنني أرى أن أعظم وسام هو ذلك الذي لا تمنحه مؤسسة ولا يوقعه مسؤول، وإنما تمنحه ذاكرة الناس واحترام الأجيال.
أما «فجر السودان»، فهي ليست مجرد صحيفة أسسها رجل صحفي، بل صفحة مضيئة في مسيرته، وتجربة تؤكد أن المؤسسات الإعلامية الحقيقية تولد من الإيمان بالفكرة، وتصمد بصدق أصحابها، وتبقى بما تتركه من أثر.
الدكتور مأمون علي فرح، لك منا كل التقدير والاحترام، لا لأنك كتبت كثيراً فحسب، وإنما لأنك جعلت من الكتابة موقفاً، ومن الصحافة رسالة، ومن الكلمة جسراً بين الوطن والمواطن.
والتحية للدكتور جادالله فضل المولى على هذه الشهادة الراقية التي جاءت في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى إنصاف أصحاب العطاء، ورد الاعتبار لأهل الكلمة، وتكريم القامات وهي بيننا، لا بعد أن يغيبوا عن المشهد.
فبعض الرجال لا تحتاج سيرتهم إلى أوسمة على الصدور، لأن أثرهم هو الوسام، وتاريخهم هو الشهادة، ومحبة الناس هي التكريم الأكبر.
الدكتور مأمون علي فرح… لك التحية، ولك الاحترام، ولك في سجل الصحافة السودانية مكان لا تصنعه الألقاب، وإنما تصنعه السيرة والعطاء والأثر.



