مقالات

المعز مجذوب يكتب : شكراً القوات المسلحة.. شكراً القوات المشتركة.. شكراً المقاومة الشعبية.. شكراً المستنفرين

 

شكراً للقوات المسلحة السودانية، وللقوات المشتركة، وللمقاومة الشعبية والمستنفرين، وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن الوطن، ويتحملون مشاق الحرب وتضحياتها من أجل أن يبقى السودان موحداً وعزيزاً.

خلال الأيام الماضية، حملت الأخبار من جبهات كردفان تطورات ميدانية متسارعة، مع إعلان القوات المسلحة والقوات المساندة استعادة عدد من المناطق في شمال وجنوب كردفان، في ظل استمرار العمليات العسكرية على عدة محاور.

وفي مثل هذه اللحظات، من حق المواطن السوداني أن يشعر بالأمل، ومن حق كل أم سودانية أن تفتخر بابنها الذي يقف في الصفوف الأمامية دفاعاً عن وطنه، ومن حق الأسر التي فقدت أبناءها أن تنتظر ثمرة هذه التضحيات في وطن أكثر أمناً واستقراراً.

لكن خلف كل تقدم ميداني هناك تضحيات، وخلف كل جندي يقف في الخندق أم تنتظر، وأب يدعو، وزوجة تترقب، وأطفال يحلمون بعودة أبيهم.

ولهذا فإن واجبنا أن نترحم على شهداء الوطن جميعاً، وأن نسأل الله أن يتقبلهم في واسع رحمته، وأن يجعل تضحياتهم من أجل السودان لا تذهب هدراً.

ونسأل الله الشفاء العاجل لجرحانا ومصابينا، وأن يمن عليهم بالصحة والعافية، كما نسأله أن يكتب العودة الحميدة للمفقودين إلى أسرهم، وأن يجمع شمل كل أسرة فرقتها الحرب.

إن كردفان اليوم تقف في قلب المشهد السوداني، وما يجري فيها ليس مجرد معارك على مواقع جغرافية، وإنما صراع يرتبط بأمن المواطنين وطرق التواصل بين الأقاليم ومستقبل الدولة السودانية.

ومن هنا، فإن التقدم العسكري، مهما كان مهماً، يجب أن يكون طريقاً إلى هدف أكبر: عودة الحياة إلى المدن والقرى، وعودة النازحين إلى ديارهم، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتحقيق الأمن والاستقرار.

فالسودان لا يحتاج إلى انتصارات عسكرية فحسب، بل يحتاج إلى أن تتحول هذه التضحيات إلى دولة أكثر عدلاً وتماسكاً، يشعر فيها المواطن في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والشرق والوسط والشمال بأنه شريك أصيل في وطن واحد.

لقد دفع الشعب السوداني ثمناً باهظاً، ولا يجوز أن تضيع هذه التضحيات وسط الانقسامات والخلافات.

فلنجعل من هذه المرحلة فرصة لتوحيد الصف الوطني، واحترام تضحيات الشهداء، ورعاية الجرحى، والبحث عن المفقودين، والاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب بعقل الدولة لا بعقل الصراع.

رحم الله شهداء السودان جميعاً.

الشفاء العاجل لجرحانا.

العودة الحميدة لمفقودينا.

وحفظ الله أبناء السودان في كل جبهات الوطن.

ولتبقى كردفان، كما كانت دائماً، جزءاً أصيلاً من قلب السودان، وليكن أملنا جميعاً أن تنتهي هذه الحرب إلى وطن واحد، آمن، عادل، متماسك، تسوده المحبة والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى