
حين تتحول الحرب إلى خرابٍ ممنهجٍ، وحين تتحول المدن إلى ذاكرةٍ موجوعةٍ، وحين يصبح المواطن بين أنقاض بيتهِ يبحث عن أملٍ جديدٍ، لا ينهض الوطن إلا بسواعد أبنائه الذين يرفضون الاستسلام، وبرؤية مؤسساتٍ وطنيةٍ تؤمن بأن الدمار مهما بلغ لا يمكن أن يكون أقوى من إرادة البناء. ومن قلب هذا الخرابِ الذي خلفته مليشيات الدعم السريع في العاصمة والولايات، برزت شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين كقائدٍ حقيٍ لمعركةٍ جديدةٍ لا تقل ضراوةً عن معركة السلاح. إنها معركة التعميرِ بأعلى معايير الجودةِ والالتزامِ والمهنيةِ.
لقد ظن البعض أن دور شركات التأمين ينتهي عند دفع التعويضِ أو عند توقيع الوثيقةِ، ولكن شيكان أثبتت أن التأمين في زمن الحرب هو عصب الحياةِ، وأنه الضمانة التي تجعل التاجر يفتح متجرهُ من جديدٍ، وأن المصنع يعاود الدورانَ، وأن الأسرة تنام وهي مطمئنةٌ أن ما خسرته لن يضيع هدراً. دخلت شيكان هذه المعركة وهي تدرك أن التحدي ليس مالياً فحسب، وإنما هو تحدٍ وجوديٌ يتعلق بمستقبل وطنٍ بأكمله.
إن الخراب الذي طال البنية التحتيةكان واسعاً ومقصوداً مصانع أُحرقت، ومخازن نُهبت، ومستشفيات دُمرت، وطرق قطعت، ومدارس أُغلقت. في ظل هذا المشهد الكئيب كان لابد من جهةٍ تمتلك الملاءة المالية والخبرة الفنية والرؤية الاستراتيجية لتكون أول من يمسك بيد الوطن وينهض به. وكانت شيكان. فمنذ الأيام الأولى لعودة الاستقرار بدأت فرق التقييم الميداني التابعة للشركة في النزول إلى المناطق المتأثرة، لا لتصوير الخراب، وإنما لحصر الخسائر بدقةٍ، ولصرف التعويضات بسرعةٍ، ولإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد قبل أن يتعمق الجرح.
إن ما يميز شيكان في معركة التعمير هو التزامها بأعلى معايير عالمية. فالشركة لم تكتف بأن تكون شركة وطنية كبرى، وإنما ربطت نفسها بشبكة إعادة تأمين دولية تضم أكبر الشركات العالمية، لتصبح بذلك جسر الثقة بين المستثمر المحلي والعالمي. حين يأتي مستثمر خليجي أو أوروبي ليسأل عن ضمانات مشروعه في السودان، تكون الإجابة واحدة: مشروعك مؤمن لدى شيكان. هذه الجملة وحدها كافية لتبدد الخوف وتعيد رأس المال الهارب إلى حضن الوطن.
التعمير الذي تقوده شيكان ليس مقصوراً على المباني والآليات، وإنما هو تعمير شامل يبدأ بالإنسان. ففي القطاع الصحي وسعت الشركة من برامج التأمين الطبي لتغطي آلاف الأسر التي فقدت معيلها أو دمرت عيادتها. وفي القطاع الزراعي أطلقت وثائق جديدة لتأمين المحاصيل والمعدات الزراعية حتى لا يتوقف الموسم. وفي القطاع الصناعي قدمت حزم تمويلية وتأمينية مشتركة مع البنوك لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة. وفي القطاع السكني طورت منتجات تأمينية تحمي المنازل من أي طارئ قادم وتمنح المواطن شعوراً بالأمان المفقود.
إن السرعة في الأداء كانت سلاح شيكان الأهم. ففي العادة قد تستغرق إجراءات التعويض شهوراً، ولكن في ظل مجلس إدارة جديد وقيادة رجل جاهز وحاسم يعلم ببواطن التأمين ولدية قدره وفن لإدارة المرحلة الاوهو دكتورطارق عبدالسلام عمر الحاج، لدي هذه الشركة نظام متكامل ومدراء افرع يعتمد عليهم وادارة قانونية مُحكمة وكذلك إدارة اموال لاتعرف التجاوزات. هذا التحول لم يكن رفاهية، وإنما كان ضرورة. فالوطن الذي ينهض من تحت الركام لا يملك ترف الانتظار. المواطن يريد أن يبني اليوم، والتاجر يريد أن يستورد اليوم، والمصنع يريد أن ينتج اليوم. فكان لابد من وجود إدارة مطالبات تعالج وتتابع بشفافيةٍ كاملةٍ حتى يطمئن الجميع أن حقهم محفوظ.
إن معركة التعمير هي أيضاً معركة ثقة. وثقة المواطن في مؤسسات دولته، وثقة المستثمر في بيئة الأعمال، وثقة العالم في قدرة السودان على النهوض. وشيكان أدركت أن الثقة لا تبنى بالشعارات وإنما بالأفعال. لذلك كانت حاضرة في كل مؤتمر ، وكانت شريكاً في كل مشروع قومي، وسوف تكون ضامناً لكل عقد كبير يوقع لإعادة بناء جسرٍ أو طريقٍ أو محطة. حضورها لم يكن حضور شركة تسعى للربح فقط، وإنما حضور مؤسسة وطنية تضع اسم السودان قبل اسمها.
ولأن التدمير طال كل شيء، كان لابد أن يكون الرد شاملاً. فشيكان لم تنسَ الشباب. سوف تطلقت عن قريب بحول لله برامج تأمين للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بأسعار رمزية وبإجراءات مبسطة، حتى يتمكن الشاب الذي فقد ورشته من أن يبدأ من جديد دون أن يرهقه القسط أو يخيفه الخطر. ولن تنسَ المرأة. سوف تقدم لهاوثائق خاصة لدعم المشروعات النسوية في الأسواق والمصانع المنزلية. ولن تنسَ الولايات. ففتحت فروعاً جديدة ومراكز خدمة في المدن التي تضررت أكثر من غيرها، لتكون قريبة من المواطن في محنته.
إن ما تقوم به شيكان اليوم هو رسالة قوية للداخل والخارج. رسالة للداخل تقول أن القطاع الخاص الوطني قادر على حمل عبء الوطن في أصعب اللحظات. ورسالة للخارج تقول أن السودان لم يمت، وأن الفرص هنا أكبر من المخاطر، وأن من يريد أن يستثمر في بلدٍ ينهض من جديد فليبدأ من هنا.
نعم الطريق طويل، والاحتياجات ضخمة، والجراح عميقة. ولكن كل لبنة توضع اليوم، وكل تعويض يصرف اليوم، وكل مصنع يعود للدوران اليوم، هو خطوة في الطريق الصحيح. وشيكان بمعاييرها العالية وبالتزامها الوطني تثبت أن الكارثة يمكن أن تتحول إلى فرصة، وأن الرماد يمكن أن ينبت تحته زرع جديد.
إن التاريخ سيكتب أن في زمن المحنة كان هناك من اختار أن يبني لا أن يبكي ويضرب الخدود ويشق الجيوب ويدعوا بدعاء الجاهلية، وأن يعمر لا أن يشتكي، وأن يرفع معايير العمل إلى مستوى التحدي. وسيكتب أن شيكان لم تكن مجرد شركة تأمين، وإنما كانت درعاً للاقتصاد، وسنداً للمواطن، وشريكاً للدولة في معركة المصير.
معركة التعمير مستمرة، ومعاييرها لا تقبل المساومة، ورايتها مرفوعةٌ باسم السودان. وما دام هناك أمثال هؤلاء الأبطال، فإن الفجر قادم لا محالة، والبناء قادم لا محالة، والمستقبل قادم لا محالة.


