مقالات

مامون علي فرح يكتب : محمد طاهر عمر.. رحلة الانجاز الصامتة

قرص الشمس

 

لا يمكن لمؤسسات الدولة الاقتصادية أن تحقق أهدافها وهي بمعزل عن نبض الشارع وقضايا الناس. فالاقتصاد الحقيقي، وخاصة قطاع التعدين، لا يُبنى بالتقارير ولا بالاجتماعات المغلقة فقط، وإنما يُبنى بالجهد المجتمعي وبمشاركة أصحاب الأرض في صياغة مستقبلهم.
من هذا الباب جاء الحراك الذي يقوده الدكتور محمد طاهر عمر المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية. حراك يُحسب له شخصياً، ويُحسب للشركة كمؤسسة قومية فهمت أن “المسئولية المجتمعية” ليست بنداً في الميزانية، بل هي عهد مع المواطن.
قبل شهر فقط كنا شهوداً على حدث فريد في ولاية البحر الأحمر. افتتاح قاعات باسم الشركة السودانية في جامعة البحر الأحمر خطوة تمثل نقلة نوعية للبيئة التعليمية والبنية التحتية.
ولكن من يتابع عمل الشركة يدرك أن هذا ليس استثناءً. فذات الجهد يتكرر في الشمالية ونهر النيل والجزيرة وكردفان جنوبها. مدارس، مراكز صحية، دعم للجامعات، وإسناد مباشر لمجتمعات التعدين. كل ذلك يتم عبر بند المسئولية المجتمعية الذي حولته الشركة إلى برنامج عمل يومي وليس موسمي.
هنا تتضح الرؤية: التعدين في السودان لا يمكن أن يمضي قدماً إلا إذا شعر المواطن أن خيرات أرضه تعود إليه أولاً.
واليوم نشهد فصلاً جديداً من فصول هذا الحراك. مبادرة اجتماعية قادها الدكتور محمد طاهر لإصلاح ذات البين بين اللواء الأزرق والناظر ترك.
قد يرى البعض أن هذا بعيد عن “عمل الشركة”، لكن الحقيقة غير ذلك. فاستقرار مناطق التعدين واستقرار الإنتاج يبدأ باستقرار المجتمع. ومن هنا تأتي أهمية أن يكون المدير العام حاضراً في قضايا الناس، من الناس وإلى الناس، وفق ما تقتضيه أخلاق السودانيين في جبر الخواطر ولم الشمل.

هذا الحراك لا يدهشنا. لأنه امتداد طبيعي لشخصية تؤمن بأن المنصب العام تكليف قبل أن يكون تشريفاً.
شخصياً لا أعرف الدكتور محمد طاهر إلا من خلال المناشط الرسمية للشركة ومن خلال ما ينعكس على الأرض.
ولكني أجزم أن حملات الهجوم المتكررة عليه تفتقد للموضوعية. فهي تبنى على معلومات ناقصة، وتتجاهل رجلاً اختار أن يشارك الناس في أفراحهم وأتراحهم، وأن يكون قريباً من همومهم اليومية.
المطلوب اليوم ليس تثبيط الهمم، بل دعم كل من يختار طريق العمل العام بهذه الروح. فالسودان يحتاج لمؤسسات تتحرك، ولمدراء يفهمون أن نجاح القطاع الاقتصادي مرتبط مباشرة برضا المجتمع.
التحية للشركة السودانية للموارد المعدنية، والتحية للدكتور محمد طاهر عمر على هذا النموذج. نموذج يقول إن التنمية تبدأ من الإنسان، وأن الاقتصاد القوي هو الذي يقف على أكتاف مجتمع راضٍ ومشارك.

السودان مليء بالتحديات، ولكن أيضاً مليء بالرجال الذين يختارون أن يكونوا جزءاً من الحل.

دمتم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى