مقالات

غادة علي محمد تكتب : أنت بوصلة الروح وموطن النبض.  

غادة علي محمد تكتب : أنت بوصلة الروح وموطن النبض.

 

 

مللت كل شيء يبعدني عنك،

مللت الأيام التي تتركني عالقة بين صمت الغياب وصراخ الشوق،

مللت اللحظات التي تمر كغيمات جرداء، لا تنبت فرحاً ولا تحمل صوتك.

كل طريق لا يحمل خطاك هو درب موحش،

وكل وقت لا يكتسي بظلك يمر كعمرٍ جاف، تتسلل إليه الرياح.

 

المسافات بيننا ليست إلا سكاكين تجرح روحي،

تثقلني كجبال من الانتظار،

وكأن الكون بأسره قد عقد تحالفًا صامتًا

ليبعدني عن دفء عينيك، عن وطنك الذي يحتويني ويعيد تشكيل ملامحي.

ولكن، كيف أملُّ الحلم وأنا أتنفسه من تفاصيلك؟

كيف أملُّ الغياب وأنت ملجأ قلبي حين يتعبني العالم،

وأنت القصيدة التي تتكسر على أعتابها كل حدود الصمت؟

 

أحنّ إليك حنين الزهر للمطر الأول،

وحنين الطيور لوكناتها التي تنام فيها آمنة بعد رحلة طويلة.

أحنّ كما يشتاق الليل لضوء القمر،

وكما تشتاق السماء لصوت الأرض حين تهطل عليها بفيض حبها.

فأنت البداية التي لا أذكر متى بدأت،

والنهاية التي لا أريد لها أن تأتي.

أنت خارطتي حين تضيع المسافات،

وأنا غريبة إلا فيك،

وحرة إلا حين أُسرّ في عينيك.

 

يا ملاذ الروح وسيد الحنين،

إنك الوطن الذي يسكنني وبدونه أضيع في متاهات المنافي،

والأمان الذي ينهار أمامه كل خوف.

أشتاقك شوقاً يزهر بأوجاعه،

شوقاً يحفر على جدران الروح ملامحك،

شوق الأرض لاحتضان السماء في أول لقاء،

وشوق الفراشة لضوء يناديها، حتى لو كان آخر طريقها.

 

عد إلي،

لأستعيد ملامحي بين يديك،

لأزهر من جديد كزهرة تنتظر قبلة الفجر،

لأكتب فيك قصيدة تظل خالدة في ضمير الزمان،

وأعيش فيك حياة لا يمسها الفقد، ولا يهزمها الرحيل.

لأنك كل شيء،

وأي شيء دونك هو خواء،

هو فراغ يملؤه الملل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى