مقالات

المعز مجذوب يكتب : من حق مصر أن تدافع عن سيادتها وأمنها القومي

 

في زمن الفوضى الإقليمية، وانهيار الحدود، وتصاعد أنشطة الجماعات المسلحة والعصابات العابرة للدول، أصبح الأمن القومي للدول خطاً أحمر لا يقبل المساومة ولا المجاملة ولا المزايدات العاطفية.

وعندما تتحرك دولة بحجم مصر لتأمين حدودها وحماية أراضيها من التهديدات المحتملة، فإنها لا تمارس ترفاً سياسياً، ولا تبحث عن بطولة إعلامية، وإنما تؤدي واجباً سيادياً تفرضه عليها مسؤوليات الدولة تجاه شعبها وأرضها ومستقبلها.

إن الدولة التي لا تحرس حدودها، ولا تراقب منافذها، ولا تواجه مصادر التهديد في مهدها، هي دولة تفتح أبوابها بيديها للفوضى والانهيار. ولذلك فإن حق مصر في حماية حدودها ليس منحة من أحد، وليس حقاً قابلاً للنقاش أو المساومة، بل هو حق أصيل تكفله كل الشرائع والقوانين والأعراف الدولية.

لقد أثبتت التجارب من حولنا أن الدول لا تسقط من العواصم أولاً، بل تبدأ بالسقوط من الأطراف والحدود. ومن هنا تنظر القاهرة إلى أمنها القومي باعتباره قضية وجود لا قضية إجراءات، وقضية مصير لا قضية تكتيكات مؤقتة.

إن ما تشهده المناطق الحدودية من تمدد لشبكات التهريب، وتدفقات السلاح، وتحركات الجماعات الإجرامية، والتعدين غير المنظم، يفرض على أي دولة محترمة أن تتحرك بقوة وحزم لحماية أمنها واستقرارها. فالدول لا تنتظر حتى يقع الخطر داخل مدنها ثم تبدأ في البحث عن الحلول، وإنما تواجهه حيثما ظهر قبل أن يتحول إلى تهديد مباشر لأمنها الوطني.

وليعلم الجميع أن الحدود ليست مجرد خطوط مرسومة على الخرائط، بل هي عنوان السيادة وهيبة الدولة. وأي تراخٍ في حمايتها هو دعوة مفتوحة للفوضى، وأي تهاون في تأمينها هو تهديد مباشر لأمن الأجيال القادمة.

ومن ينظر إلى المشهد بعين الإنصاف يدرك أن مصر لم تكن يوماً خصماً للسودان، بل كانت على الدوام سنداً له في أزماته الكبرى. فتحت أبوابها لملايين السودانيين دون منٍّ أو أذى، وتقاسمت معهم الأمن والرزق والاستقرار في وقت أغلقت فيه دول كثيرة أبوابها. ولذلك فإن قراءة الإجراءات الأمنية المصرية بعيداً عن الاعتبارات السيادية هي قراءة ناقصة لا ترى الصورة كاملة.

إن الحرب التي تدور في السودان ألقت بظلالها الثقيلة على المنطقة بأسرها، وخلقت واقعاً أمنياً معقداً تتداخل فيه المصالح والمخاطر والتحديات. وفي مثل هذه الظروف تصبح حماية الحدود واجباً وطنياً لا يحتمل التردد، لأن الدولة التي تفقد السيطرة على حدودها تبدأ تدريجياً في فقدان السيطرة على أمنها الداخلي.

إن الدفاع عن الأمن القومي ليس عدواناً على أحد، بل هو حق مشروع تمارسه جميع الدول ذات السيادة. فلا الولايات المتحدة تعتذر عن حماية حدودها، ولا روسيا، ولا الصين، ولا فرنسا، ولا أي دولة تحترم نفسها. فكيف يُطلب من مصر أن تتخلى عن حق تمارسه كل دول العالم؟

إن الرسالة التي يجب أن يفهمها الجميع هي أن أمن مصر خط أحمر، كما أن أمن السودان خط أحمر، وأن استقرار المنطقة لا يتحقق بالشعارات ولا بالعواطف، وإنما بوجود دول قوية قادرة على فرض سيادتها وحماية حدودها والتصدي لكل أشكال الجريمة والإرهاب والتهريب.

وفي تقديري، فإن أخطر ما تواجهه المنطقة اليوم ليس السلاح وحده، ولا الجماعات الإجرامية وحدها، وإنما محاولات تبرير الفوضى والتقليل من أهمية الدولة الوطنية وهيبتها. فحين تضعف الدولة تتقدم العصابات، وحين تتراجع السيادة تتمدد الفوضى، وحين تغيب هيبة القانون يصبح الجميع خاسراً.

لهذا نقولها بوضوح لا لبس فيه:

من حق مصر أن تدافع عن سيادتها.
ومن حق مصر أن تحمي حدودها.
ومن حق مصر أن تواجه أي تهديد يمس أمنها القومي.
ومن حق مصر أن تمنع تحويل حدودها إلى ممرات للسلاح أو الإرهاب أو الجريمة المنظمة.

فالدول العاقلة تحرس حدودها قبل أن تبكي على أوطانها.

وستظل مصر، بحكم التاريخ والجغرافيا والمسؤولية، تدرك أن الأمن القومي لا يُصان بالأمنيات، وإنما بالقوة واليقظة والحسم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى