مقالات

مامون علي فرح يكتب : صورتك الخائف عليها

قرص الشمس

 

أصدرت وزارة الثقافة والإعلام بياناً أكدت فيه أن “حكومة الأمل” تضم وزراء من ذوي الكفاءات العلمية والخبرات العملية، وتعمل وفق خطة نهضوية تبدأ من “نقطة الصفر” لإنقاذ البلاد من آثار الحرب.

والحق أن هذا الخطاب، في توقيته ومضمونه، يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى إدراك الحكومة لمعاناة المواطن اليومية. فالحديث عن الشهادات الأكاديمية والخبرات النظرية في لحظة يئن فيها الشارع تحت وطأة الأزمة المعيشية، يوحي بوجود فجوة عميقة بين خطاب المؤسسة الرسمية وواقع الناس.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه الوزارة عن “الكفاءات”، تجاوز سعر الدولار حاجز الخمسة آلاف جنيه، وتوقفت حركة البيع في الأسواق، وأغلقت العديد من الشركات أبوابها. والمواطن البسيط لم يعد يسأل عن المؤهلات العلمية للوزير، بل يسأل عن سعر الخبز وتوفر الدواء واستقرار سعر الصرف.

لا ينكر أحد أن الحرب خلّفت دماراً شاملاً يتطلب خططاً استراتيجية طويلة المدى. لكن البداية الحقيقية لأي نهوض لا تكون بالحديث عن “نقطة الصفر” في البيانات، بل بمعالجة “نقطة الصفر” التي وصل إليها المواطن في معاشه وخدماته.

يبدو أن البيان أراد تجميل صورة الحكومة والتأكيد على شرعيتها المعرفية، غير أن المستخبي قد بان للناس. فالشارع لا يقيس أداء الحكومة بعدد الشهادات المعلقة على الجدران، وإنما بمدى انعكاس عملها على السوق والمستشفى والمدرسة.

إن الأزمة الحالية تتطلب خطاباً يلامس هموم الناس، وسياسات عملية تخف من وطأة المعيشة، لا بيانات تذكّر بالمناهج النظرية. فالحكومة تُقاس بنتائجها على الأرض، لا بسيرتها الذاتية في الورق.

وإذا كانت “حكومة الأمل” صادقة في عنوانها، فإن أولى خطوات الأمل أن يشعر المواطن بتحسن ملموس في يومه، قبل أن يُطلب منه الانتظار لغدٍ يبدأ من الصفر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى