مقالات

المعز مجذوب يكتب : عبد الله محمد علي صوت كردفان

 

 

طالعت ما كتبه الدكتور عبدالله محمد علي بلال في رسالته الموجهة إلى السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، فوجدتها ليست مجرد كلمات عابرة أو مناشدة ظرفية فرضتها تعقيدات الحرب، وإنما صرخة رجل ظل لسنوات طويلة يحمل هموم كردفان في قلبه وعقله وقلمه، ويجعل من قضايا أهلها شغله الشاغل في كل المنابر.

 

الدكتور عبدالله ليس من الذين اكتشفوا قضية كردفان مع اندلاع الحرب الحالية، ولم يكن يومًا من الباحثين عن الأضواء أو المكاسب السياسية. فقد ظل، منذ أمد بعيد، يتحدث عن التهميش التنموي، وضعف الخدمات، ومعاناة المواطنين، وضرورة إنصاف الإقليم وأهله، مستندًا إلى معرفة عميقة بالواقع وإيمان راسخ بحقوق الإنسان السوداني أينما كان.

 

إن ما طرحه الرجل لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه انتقادًا للدولة أو للقوات المسلحة، وإنما بوصفه نداءً وطنيًا صادقًا من رجل يعرف حجم التضحيات التي قدمها أبناء كردفان دفاعًا عن السودان ووحدته واستقراره. فالإقليم لم يبخل يومًا برجاله ولا بدمائه، وظلت مدنه وقراه وسهوله وجباله ساحات للفداء والصمود.

 

لقد دفعت كردفان أثمانًا باهظة خلال هذه الحرب، وسقط خيرة أبنائها شهداء في بابنوسة والدلنج وبارا وهجليج ومناطق أخرى عديدة، بينما يعاني المواطنون من شظف العيش وندرة الخدمات وصعوبة الأوضاع الإنسانية. ولذلك فإن من حق أهل كردفان أن تُسمع أصواتهم، وأن تجد مطالبهم الاهتمام الذي يليق بحجم تضحياتهم.

 

ولعل أجمل ما في حديث الدكتور عبدالله أنه جاء بلغة الوفاء للرجال الذين عملوا في صمت، وقدموا جهودًا كبيرة في التعبئة والاستنفار ورأب الصدع الاجتماعي ودعم القوات المسلحة، دون أن ينتظروا جزاءً أو شكورًا. فالوفاء لأهل العطاء قيمة وطنية وأخلاقية لا تستقيم الدول إلا بها.

 

إن الرسائل الصادقة، مهما كانت قاسية في بعض مفرداتها، تظل أفضل من تقارير التجميل التي تخفي الحقائق عن صناع القرار. والوطن اليوم أحوج ما يكون إلى الأصوات التي تنقل الواقع كما هو، لا كما يريد البعض أن يراه.

 

نعم، سيظل أهل كردفان أوفياء لوطنهم وجيشهم، كما كانوا دائمًا، ولكن الوفاء لا يلغي حقهم في التنمية والعدالة والاهتمام، ولا يمنعهم من رفع صوتهم عندما يشعرون بأن تضحياتهم لم تجد ما تستحقه من تقدير.

 

تحية للدكتور عبدالله محمد علي بلال، وهو يواصل حمل هموم الإقليم بقلمه ومواقفه، وتحية لكل من يجعل قضية المواطن البسيط فوق كل اعتبار، فالأوطان لا تبنى بالمجاملات، وإنما تبنى بالصدق والشجاعة والقدرة على قول الحقيقة في الوقت المناسب.

 

والله من وراء القصد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى