مامون علي فرح يكتب : فجوة المشهد الرسمي وأوجاع السودان: بين حمل الأعناق ومعاناة الناس
قرص الشمس

الفيديو الذي انتشر مؤخراََ لرئيس الوزراء وهو يُحمل على الأعناق يعكس فجوة صارخة بين واقع الدولة وهموم مواطنيها. مشهد احتفالي في لحظة يعيش فيها السودان أزمات صحية وخدمية خانقة يثير أسئلة حول أولويات الحكومة ومدى إحساسها بمعاناة الناس.
السودان يواجه اليوم تفشي أمراض كحمى الضنك والتيفويد، ونقصًا حاداََ في الخدمات الأساسية، خصوصًا في أطراف العاصمة الخرطوم. وكان الأجدى أن تُوجَّه موارد الدولة والجولات الخارجية المتكررة نحو مكافحة نواقل الأمراض ودعم علاج الفقراء بدلًا من صرفها في أنشطة لا يلمس المواطن أثرها.
الموقع الرسمي لرئيس الوزراء ليس منصبًا عاديًا، بل عنوانًا لهيبة الدولة واحترامها. ومهما كانت العفوية أو طبيعة المناسبة، فإن نزول المسؤول الأول إلى هذا المشهد يقلل من وقار المنصب ويوحي بأن الحكومة تعيش في وادٍ والشعب في وادٍ آخر.
ما جرى يعطي شعوراََ عاماََ بأن المواطن يواجه معاناته وحده، وأن الأمل في معالجة الأزمات يتراجع كلما غابت الجدية عن المشهد الرسمي، وانشغلت القيادة بجولات خارجية لا تعود على السودان بفائدة ملموسة.
والأولى اليوم أن يستعيد الخطاب الرسمي جديته، وأن تتحول الأولوية من الاحتفاء الشكلي إلى معالجة الأوجاع الحقيقية للناس.



