تقارير

ترقية صادفت أهلها

كتب : جاد الله فضل المولي

 

في زمن تتسابق فيه الأسماء وتتنافس فيه المناصب يظل هناك رجال لا يحتاجون إلى التعريف لأن سيرتهم العطرة تكفي لتشهد لهم وأعمالهم الناصعة تضيء الطريق أمام الآخرين ومن هؤلاء الرجال الذين صادفتهم الترقية وأصابت موضعها الفريق محاسب ربيع فضل الله مصطفى الصديق الذي ارتقى من رتبة اللواء إلى رتبة الفريق محاسب في مشهد يفيض بالهيبة والوقار ويعكس قيمة الوفاء لأهل العطاء ويؤكد أن التقدير لا يضيع عند من يستحقه فقد عرف هذا الرجل بين زملائه ومرؤوسيه بصفاء السريرة ونقاء اليد وصدق الكلمة لا يلقاك إلا هاشاً باشاً بابتسامة صافية ووجه بشوش يحترم الصغير قبل الكبير ويمنح الجميع مكانتهم التي يستحقونها دون تمييز أو تفريق فكان نموذجاً للرجل الأمين الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

 

لقد جاءت هذه الترقية لتكون شهادة تقدير لمسيرة طويلة من العطاء والإخلاص فقد كان للفريق محاسب ربيع فضل الله إسهامات واضحة في معركة الكرامة حيث لم يتوان عن أداء واجبه بكل تفانٍ وإخلاص فكان حاضراً في الميدان بروح المسؤولية ووعي القائد الذي يعرف أن الكرامة لا تُصان إلا بالصدق والجدية والالتزام وقد ترك بصمات لا تُمحى في صفحات التاريخ العسكري والمالي على حد سواء إذ جمع بين دقة الحسابات ورصانة القيادة وبين الحكمة في إدارة الموارد والحنكة في التعامل مع التحديات فكان بحق رجل أمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

 

إن شخصية الفريق محاسب ربيع فضل الله تمثل مدرسة قائمة بذاتها فهو ينهل من معين القيم الدينية والأخلاقية ويترجمها في سلوكه اليومي وفي قراراته المهنية فكان مثالاً للزهد في الدنيا والإقبال على خدمة الناس والوطن دون انتظار مقابل أو مكافأة سوى رضا الله وراحة الضمير وقد عرف عنه أنه لا يترك باباً للخير إلا طرقه ولا يضيع فرصة للإصلاح إلا اقتنصها ولا يتردد في نصرة الحق والدفاع عن المظلومين فصار بذلك قدوة للأجيال ومرجعاً في النزاهة والشفافية.

 

إن هذه الترقية ليست مجرد انتقال من رتبة إلى أخرى بل هي تكريم لمسيرة رجل أثبت أن القيادة ليست منصباً بل مسؤولية وأن الإدارة ليست أرقاماً بل قيم وأن النجاح لا يقاس بالدرجات وحدها بل بما يتركه الإنسان من أثر طيب في نفوس من حوله لقد جسد الفريق محاسب ربيع فضل الله معنى أن يكون الإنسان قائداً بالقدوة ورجلاًبالمواقف وأميناً بالعمل فاستحق أن يُرفع إلى مقام أعلى وأن يُكرم بما يليق بمسيرته الطويلة المليئة بالعطاء.

 

ولعل هذه اللحظة التاريخية تكون دافعاً لكل من يسير في درب الخدمة العامة أن يقتدي بهذا النموذج الفريد وأن يستلهم من سيرته العطرة معاني الإخلاص والتفاني والصدق وأن يدرك أن الطريق إلى المجد يبدأ من احترام القيم والتمسك بالمبادئ وأن الترقية الحقيقية هي تلك التي يمنحها الناس في قلوبهم قبل أن تُكتب في السجلات الرسمية فالفريق محاسب ربيع فضل الله لم يترق اليوم في الرتبة العسكرية فحسب بل ترقى في وجدان الأمة وصعد في مدارج الاحترام والتقدير ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الوطن كأحد رجاله المخلصين الذين أعطوا بلا حدود وضحوا بلا حساب.

 

وهكذا فإن ترقية الفريق محاسب ربيع فضل الله مصطفى الصديق لم تكن مجرد قرار إداري أو خطوة روتينية بل كانت تكريماً لمسيرة ممتدة بالعطاء والإخلاص وإقراراً بجدارة رجل صادفت الترقية أهله وأصابت موضعها رجل جمع بين الورع والزهد وبين الحكمة والحنكة وبين قوة الموقف ورقة القلب فصار نموذجاً للقائد الذي يترقى في وجدان الأمة قبل أن يترقى في سجلات المؤسسة العسكرية وسيظل اسمه شاهداً على أن الوفاء لا يضيع وأن الرجال العظماء يخلدون بأعمالهم قبل ألقابهم.وفقك الله لمافيه صلاح البلاد والعباد إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى