
في لحظةٍ فارقة من تاريخ السودان، يتبدّل الشعار من “محاربة الفلول” إلى استدعاء المرتزقة الأجانب، في مشهدٍ يفتح أبواب البيوت السودانية للاستباحة ويهدد حرمة النساء والرجال على حد سواء. إنّ كرامة المرأة السودانية خط أحمر، لا يُمس ولا يُساوم عليه، ومن يبيع العرض بالمال والسلاح لامكان له بين الأحرار لقد آن للإدارات الأهلية أن تنتفض، أن ترفع صوتها عالياً في وجه آل دقلو، وأن تقول بوضوح إنّ من يبيع الوطن يسهل التخلص منه لأنه بلا أمان ولا عهد. إنّ التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، ومن يظن أن المرتزقة سيحمونه، سيكتشف أنّهم أول من يلتهمه حين تنتهي مهمتهم.
وما حدث في الفولة وغيرها من المدن المستباحة ليس حادثاً معزولاً، بل هو إنذارٌ صارخ بأنّ الخيانة حين تتجذر في أرضٍ ما، فإنها تفتح الباب واسعاً أمام المليشيات لتنهش جسد الوطن وتستبيح كرامة أهله. تعاون بعض ضعاف النفوس مع مليشيات الدعم السريع كان خنجراً في خاصرة السودان، لأن المليشيات لا تبني دولة ولا تحفظ عرضاً ولا تصون أرضاً، بل هي أدوات للدمار والنهب والخراب. إنّ الانسحاب من هذه التحالفات المشبوهة واجب وطني وأخلاقي، لأن من يظن أن المليشيات ستمنحه حماية أو سلطة، إنما يبيع نفسه بثمن بخس ويضع مصيره في يد من لا عهد لهم ولا أمان.
السودان اليوم أمام مفترق طرق: إمّا أن يستعيد أبناؤه زمام المبادرة ويحموا الأرض والعرض، وإمّا أن يتركوا المجال لمرتزقةٍ لا يعرفون سوى لغة النهب والدمار. الإدارات الأهلية بكل مسمياتها مطالبة باليقظة، بالعودة إلى الحق، وبالتصدي لكل من يحاول أن يجر البلاد إلى هاويةٍ لا قرار لها. رصاص الكرامة أقوى من سلاح المال، وأصوات الأحرار أعلى من ضجيج المرتزقة. السودان لن يُباع، وكرامة نسائه ورجاله لن تُستباح، ومن يظن أنّه قادر على إخضاع شعبٍ بأكمله، فليعلم أنّ الحرية لا تُشترى ولا تُباع، وأنّ الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها المخلصون.
هذا هو نداء الأرض، وهذا هو صرخة العرض، وهذا هو صوت السودان الذي لن ينكسر.إنّ ما جرى في المناطق المستباحة من قبل المليشيات من اغتصابٍ وتقتيلٍ وتشريدٍ على يد مرتزقة جلبتهم مليشيات الدعم السريع لاستباحة أعراض النساء ليس حادثاً عابراً ولا مشهداً معزولاً، بل هو جرس إنذارٍ مدوٍ بأنّ الخيانة حين تتجذر في أرضٍ ما فإنها تفتح الباب واسعاً أمام الخراب والدمار، وأنّ من يظن أنّ المليشيات ستبني دولة أو تحفظ كرامة إنما يخدع نفسه ويبيع مصيره بثمنٍ بخس. هذه المليشيات لا تعرف سوى لغة الدم، ولا تملك سوى أدوات النهب، ولا تترك وراءها سوى الخراب، والانسحاب من التحالف معها واجب وطني وأخلاقي لا يقبل المساومة ولا التأجيل، لأنّ من يبيع الوطن يسهُل التخلص منه، ومن يفتح الباب للمرتزقة يفتح الباب لخرابٍ لا يُغلق.
السودان اليوم يحتاج إلى صوتٍ واحدٍ صلبٍ كالرصاص، يحتاج إلى إرادةٍ لا تلين، يحتاج إلى إدارات أهلية تعرف أنّ التاريخ لا يرحم وأنّ الشعوب لا تنسى، وأنّ كرامة المرأة السودانية خط أحمر لا يُمس ولا يُساوم عليه، وأنّ الأرض والعرض لا يُباعان ولا يُشترَيان، وأنّ الحرية لا تُستجدى بل تُنتزع انتزاعاً، وأنّ الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها المخلصون.
فلتكن الكلمة رصاصةً، ولتكن المواقف درعاً، ولتكن الخاتمة بدايةً جديدةً تُعلن أنّ السودان لن يُستباح، وأنّ من يظن أنّه قادر على إخضاع شعبٍ بأكمله سيجد أنّ رصاص الكرامة وحده هو الذي يمنعه ويوقفه عند حدّه، وأنّ دماء الأبرياء لن تذهب هدراً، وأنّ صرخة العرض ستظل أقوى من كل سلاح، وأنّ الحرية ستبقى عصيّة على الارتزاق، وأنّ السودان سيظل أرض الأحرار مهما تكالب عليه الطامعون.
هذه هي النهاية التي يجب أن تُكتب بالرصاص لا بالحبر، وبالمواقف لا بالشعارات، وبالدماء الطاهرة لا بالصفقات الرخيصة، لأنّ السودان لا يُباع، وكرامة نسائه ورجاله لا تُستباح، ومن يظن أنّه قادر على كسر إرادة الأحرار سيجد أنّ الرصاص وحده هو الذي يردعه ويمنعه ويضعه في مزبلة التاريخ.
دمتم سالمين
meehad74@gmail.com



