مقالات

علي فوزي يكتب : من دارفور إلى الخرطوم

كاتب وصحفي مصري

 

في ظل الأزمة التي يعيشها السودان منذ اندلاع تلك الحرب العبثية، التي جاءت نتيجة قرارات خاطئة، وهو ما أدى في النهاية إلى تشريد الملايين من أبناء الشعب السوداني إلى دول الجوار، وعلى رأسها مصر؛ أصبح الاهتمام بالملف السوداني ضرورة إنسانية وسياسية.

وقد ازداد اهتمامي بهذا الملف انطلاقًا من إيماني العميق بأن الخير الحقيقي في إفريقيا، وأن القارة الإفريقية تمتلك من الإمكانات ما يجعلها تتفوق على أوروبا، فضلًا عن الروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية المتجذرة بين مصر والسودان، بعيدًا عن الحسابات السياسية والاقتصادية.

بدأت رحلتي مع الملف السوداني عندما توليت العمل في وكالة وادي النيل للأخبار، حيث تعرفت على عدد من الشخصيات السودانية المؤثرة، وكان للأستاذة أسماء الحسيني دور كبير في فتح هذا الباب أمامي. ومن خلال تواصلي مع الأشقاء السودانيين، حرصت على الاستماع إلى مختلف وجهات النظر.

وكان أول لقاء لي مع أخي وصديقي الأستاذ محمد الأمين أبو زيد، أحد أبناء الخرطوم، الذي استعرض لي تفاصيل الصراع في السودان بموضوعية وواقعية. ومن هنا بدأت مشاركتي في العديد من الفعاليات والمحافل السودانية.

ثم تعرفت على الأستاذ الصادق علي حسن، أحد أبناء دارفور، وهي شخصية تستحق كل التقدير والتكريم من الشعب السوداني، لما يقدمه من جهود كبيرة في خدمة أبناء بلاده، خاصة المتواجدين في مصر، دون انتظار مقابل. وقد كان له تأثير كبير في مسيرتي، وساهم بشكل مباشر في خروج كتابي “مستقبل بلد بين جيشين”، حيث دعمني بكل نزاهة وشرف، وقدم لي المساعدة بكل إخلاص، رغم تأثره الشخصي بتداعيات الحرب.

واستمر المشوار، لأتعرف على صديقي أحمد بطران من الخرطوم، وهي شخصية محبة للحياة، ومؤمنة بوحدة وادي النيل، ويجمع بين حب السودان ومصر. كما لا يمكن أن أنسى مولانا مدثر فضل موسى، الذي شعرت معه بدفء الأبوة وصدق المشاعر.

كما كان للكاتب الصحفي السماني عوض الله “أبو مؤيد”، ابن ولاية سنار، دور مهم في تعميق فهمي للمجتمع السوداني، بما يتمتع به من طيبة وخفة ظل، وروح مساندة صادقة.

ومن الشخصيات الوطنية البارزة التي تعرفت عليها، مولانا الدكتور عبد الله بلال، أحد أبناء كردفان، وهو رجل يتمتع برؤية وطنية عميقة وغيرة حقيقية على السودان، إلى جانب اهتمامه الكبير بجنوب السودان. وكان له موقف سابق في التحذير من انفصال الجنوب، حيث قال عبارته الشهيرة لعلي عثمان عندما قال”جنوب السودان في جيبي؟ رد بلال: ” يبقي جيبك مخروم”، في إشارة إلى خطورة السياسات التي كانت تُتبع آنذاك.

ولا يفوتني أن أذكر صديقي العزيز مأمون فرح، المعروف بحبه الكبير لمصر، وكذلك أصدقائي فضل الله رابح، ومروان الريح، وعماد السنوسي، وغيرهم من أبناء السودان من الخرطوم إلى دارفور، الذين تركوا أثرًا واضحًا في وجداني، وأسهموا في تشكيل رؤيتي تجاه هذا البلد العظيم.

في الختام، هذا المقال هو رسالة محبة وتقدير لإخوة أعزاء، جمعتني بهم ظروف صعبة، لكنها كشفت عن معادن أصيلة. وأسأل الله أن تعود السودان إلى سابق عهدها، دولة آمنة مستقرة.

وأتطلع إلى زيارة السودان قريبًا، لأتعرف عليها عن قرب، من الخرطوم إلى دارفور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى