مقالات

دكتور جاد الله فضل المولي يكتب :  الأمن القومي خط أحمر

نقطة ارتكاز

 

 

 

في زمن تتقاذفه الأزمات وتثقل كاهله التحديات، يصبح الحفاظ على الأمن القومي السوداني واجباً مقدساً لا يقبل المساومة ولا يحتمل التهاون. السودان اليوم يقف على مفترق طرق، بين أن يكون دولة قادرة على النهوض من كبواتها أو أن يظل أسيراً للفوضى والانقسامات، وما بين هذا وذاك يطل علينا بعض الأصوات التي تتخذ من منصات التواصل الاجتماعي، وبالأخص البث المباشر، ساحة لتفريغ الغضب ونشر الفوضى وإطلاق تصريحات سلبية لا تخدم إلا أعداء الوطن. هذه الأصوات، مهما كان حجمها أو تأثيرها، يجب أن تُواجه بالقانون، لأن الكلمة قد تكون أخطر من الرصاصة، واللسان إذا لم يُصن قد يهدم ما تبنيه الأجيال.

 

إن التصريحات السالبة التي تُطلق بلا وعي ولا مسؤولية ليست مجرد آراء شخصية، بل هي قنابل موقوتة تهدد وحدة البلاد وتزرع الشكوك بين أبناء الشعب، وتفتح الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية التي تتربص بالسودان وتبحث عن ثغرة تنفذ منها. من يظن أن اللايفات العابثة مجرد تسلية أو تنفيس عن الغضب، فهو واهم، لأن التاريخ يعلمنا أن الدول تنهار بالكلمة قبل أن تنهار بالسلاح، وأن الفتن تبدأ بعبارة ثم تتحول إلى نار تحرق الأخضر واليابس. لذلك فإن على الأجهزة الأمنية أن تقوم بدورها كاملاً في ملاحقة هؤلاء، ليس انتقاماً ولا قمعاً، بل حماية للوطن وصوناً لمستقبله، فالأمن القومي ليس مجالاً للتجارب ولا ساحة للعبث.

 

المؤمن كيس فطن، يدرك أن الكلمة أمانة وأن اللسان حصان إن صُن صان صاحبه، وإن أُطلق بلا ضابط أهان صاحبه وأهان وطنه. السودان لا يحتمل أكثر مما هو فيه من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية، ولا يحتاج إلى مزيد من التشكيك والتشويه الذي يضاعف الجراح ويعمق الانقسامات. إن من يتحدث بلا مسؤولية ويطلق تصريحات تهدد السلم الاجتماعي إنما يضع نفسه في مواجهة القانون، لأن الحرية لا تعني الفوضى، ولأن التعبير عن الرأي لا يعني هدم الدولة ولا النيل من أمنها واستقرارها.

 

إننا اليوم أمام معركة وعي، معركة لا تُخاض بالسلاح بل بالعقل والحكمة والانضباط، معركة ضد الأصوات التي تظن أن الشهرة تُكتسب بالتحريض وأن المتابعين يُجمعون بالشتائم والافتراءات. هذه الأصوات يجب أن تُدرك أن السودان أكبر من نزواتهم، وأن الوطن لا يُبنى بالهدم ولا يُصان بالعبث،بل بالمسؤوليةوالالتزام واحترام القانون. وعلى الشعب أن يكون واعياً، فلا ينجرف وراء هذه اللايفات التي لا تحمل إلا السموم، بل أن يقف سداً منيعاً ضد كل من يحاول أن يعبث بأمنه ومستقبله.

 

الأمن القومي السوداني خط أحمر، والكلمة مسؤولية، ومن يتجاوز هذا الخط يجب أن يُحاسب بالقانون، لأن الوطن لا يُحمى بالشعارات ولا يُصان بالخطابات، بل بالوعي والانضباط والالتزام. السودان اليوم بحاجة إلى كل صوت عاقل، كل كلمة مسؤولة، كل جهد مخلص، ليخرج من أزماته ويقف شامخاً بين الأمم. أما الأصوات السالبة، فمكانها المحاسبة، لأن الوطن لا يحتمل العبث أكثر مما احتمل، ولأن التاريخ لا يرحم من يبيع وطنه بالكلمة،فالكلمة قد تُسقط دولة وقد تُنقذ وطناً، والاختيار بين الهدم والبناء يبدأ من اللسان.

 

فليعلم الجميع أن السودان اليوم في قلب معركة وجود، وأن أعداء الداخل والخارج يتربصون به ليلاً ونهاراً، يبحثون عن أي ثغرة أو كلمة عابرة ليجعلوا منها سلاحاً ضد الوطن، ويستغلوا الإعلام المضاد لتفسير كل تصريح في صالحهم، حتى يُصوَّر السودان وكأنه دولة راعية للإرهاب، بينما المستهدف الحقيقي ليس حزباً ولا أشخاصاً بعينهم، بل الوطن بأسره. لذلك فإن مسؤولية الكلمة أعظم من أي وقت مضى، والواجب الوطني يفرض علينا أن نقول خيراً أو نصمت، وأن نزن أقوالنا بميزان العقل والحكمة، لأن الكلمة قد تُبني بها الأوطان وقد تُهدم بها الدول. السودان لا يحتمل المزيد من الجراح، ولا يقوى على تحمل عبث اللامسؤولين، فلتكن الكلمة سلاحاً للبناء لا للهدم، ولتكن الألسنة حصوناً للوطن لا معاولاً للفوضى، وليقف الجميع صفاً واحداً أمام كل محاولة للنيل من أمنه واستقراره، فالأمن القومي خط أحمر، والوطن أمانة، ومن يفرط في الأمانة فقد خان التاريخ وخان الأجيال.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى