مقالات

دكتور جاد الله فضل المولي يكتب : كتيبة الموت: دماء الشهداء تكتب تاريخ المخابرات العامة

نقطة ارتكاز

 

 

في لحظةٍ من لحظاتِ التاريخِ التي لا تُنسى يسطعُ نورُ الشهادةِ ليبدّدَ ظلامَ الفقدِ ويعلو صوتُ التضحيةِ فوقَ كلِّ الأصواتِ هؤلاءِ الذينَ رحلوا لم يغادروا حقاً بل ظلّوا أحياءً في قلوبِنا أحياءً في وجدانِ الأمةِ أحياءً في ذاكرةِ الأرضِ التي ارتوتْ بدمائهم الطاهرةِ إنهم الذينَ اختاروا أن يكونوا في الصفوفِ الأولى أن يواجهوا الخطرَ بصدورٍ عاريةٍ أن يضعوا أرواحَهم على كفِّهم ويقدّموها قرباناً للوطنِ لم يكن الموتُ بالنسبةِ لهم نهايةً بل بدايةً بدايةَ حياةٍ أخرى حياةً أبديةً عند اللهِ وحياةً خالدةً في قلوبِ من أحبّوهم كانوا يقاتلون كالأسودِ لا يعرفونَ التراجعَ ولا الانكسارَ كانوا يكتبونَ بدمائهم سطوراً من المجدِ سطوراً من العزّةِ سطوراًمن الكرامةِ وكلما حاولَ الحزنُ أن يسيطرَ علينا نتذكّرُ أن الشهداءَ لم يموتوا بل انتقلوا إلى مقامٍ أسمى مقامٍ لا يدركه إلا من آمنَ بأن التضحيةَ هي أسمى درجاتِ الإيمانِ.

إنهم رمزُ الصمودِ رمزُ الفداءِ رمزُ العزّةِ وكلما مرّ الزمنُ يزدادُ حضورُهم في حياتِنا يزدادُ تأثيرُهم في وجدانِنا يزدادُ إشعاعُهم في دروبِنا إنهم الذينَ يعلّموننا أن الوطنَ لا يُصانُ بالكلماتِ وحدها بل بالدماءِ التي تُسكبُ دفاعاً عن الأرضِ والعرضِ إنهم الذينَ يذكّروننا أن الحريةَ لا تُمنحُ بل تُنتزعُ وأن الكرامةَ لا تُشترى بل تُصانُ وأن العزّةَ لا تُستجدى بل تُبنى وكلما نظرنا إلى وجوهِ أبنائِهم وأمهاتِهم ندركُ أن التضحيةَ لم تكن عبثاً بل كانت رسالةً رسالةً تقولُ إن الوطنَ يستحقُّ كلَّ شيءٍ يستحقُّ أن نعيشَ من أجلِه ويستحقُّ أن نموتَ من أجلِه إنهم الذينَ رحلوا لكنهم تركوا لنا إرثاً لا يزولُ إرثاً من القوةِ إرثاً من العزّةِ إرثاً من الكرامةِ وكلما حاولَ اليأسُ أن يتسلّلَ إلى قلوبِنا نتذكّرُ أن الشهداءَ هم الأملُ هم النورُ هم الطريقُ هم الذينَ يثبتونَ أن الدماءَ الطاهرةَ قادرةٌ على أن تصنعَ مستقبلاً أفضلَ وأن التضحيةَ قادرةٌ على أن تفتحَ أبوابَ الغدِ وأن الفداءَ قادرٌ على أن يكتبَ تاريخاً جديداً تاريخاً يليقُ بالأمةِ يليقُ بالوطنِ يليقُ بالكرامةِ

وهكذا يظلُّ الشهداءُ أحياءً لا يغيبونَ لا يرحلونَ لا يذوبونَ في غياهبِ النسيانِ بل يظلونَ حاضرونَ في كلِّ لحظةٍ في كلِّ موقفٍ في كلِّ ذكرى يظلونَ أحياءً في الذاكرةِ أحياءً في القلوبِ أحياءً في الوطنِ أحياءً عند اللهِ وهذا هو الخلودُ الحقيقي وهذا هو الانتصارُ الأعظم وهذا هو المعنى الذي يجعلُنا نرفعُ رؤوسَنا عالياًرغمَ الحزنِ ونمضي في الطريقِ الذي رسموه بدمائهم طريقِ العزّةِ طريقِ الكرامةِ طريقِ الحريةِ طريقِ الوطنِ طريقٍ لا ينقطعُ طريقٍ لا ينتهي طريقٍ يظلُّ ممتدًا في كلِّ قلبٍ في كلِّ روحٍ في كلِّ ضميرٍ حيٍّ طريقٍ يظلُّ شاهداًعلى أن التضحيةَ هي أسمى درجاتِ الإيمانِ وأن الفداءَ هو أبهى صورِ العطاءِ وأن الشهادةَ هي أرقى معاني الخلودِ وأن الوطنَ يستحقُّ كلَّ شيءٍ يستحقُّ أن نعيشَ من أجلِه ويستحقُّ أن نموتَ من أجلِه ويستحقُّ أن نخلّدَ أسماءَ أبنائِه في ذاكرةٍ لا تزولُ وفي وجدانٍ لا يموتُ وفي تاريخٍ لا ينطفئُ.

رحم الله الشهداء، ونسأل الله الشفاء العاجل للجرحى، والفرج القريب للأسرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى