
في وطنٍ أنهكته النيران، وتاهت فيه الأصوات بين أزيز الرصاص وصمت المجتمع الدولي، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً متى تتوقف الحرب في السودان؟ سؤال لا يبحث عن إجابة عابرة، بل عن صحوة ضمير، عن لحظة شجاعة، عن قرار يعلو فوق المصالح الضيقة ويعيدللوطن روحه المسلوبة. فالحرب ليست مجرد اشتباك بين أطراف، بل هي انهيار أخلاقي وسياسي وإنساني، تتغذى عليه أطماع الخارج وتواطؤ الداخل.
لا يمكن أن تتوقف الحرب ما دامت حكومة أبوظبي تمد المليشيات بالسلاح والمرتزقة،وتغذي الصراع بعتاد الموت مقابل نهب خيرات السودان. لا يمكن أن تتوقف الحرب ما لم ترتقِ هذه حكومة أبوظبي إلى مستوى المسؤولية، وتكف عن دعم آلة القتل التي تمزق جسد الوطن. ولا يمكن أن تتوقف الحرب ما لم تتجاوز الأحزاب السياسيةالسودانية خلافاتها الضيقة، وتضع مصلحة الوطن فوق حسابات السلطة والمكاسب العابرة.
الحرب لن تنتهي ما لم يتحرك مجلس الأمن الدولي من سباته، ويستعيد بوصلته الأخلاقية، ويكف عن الاكتفاء بالبيانات الباردة التي لا توقف نزيف الدم. ولن تنتهي ما لم يتجرأ قادة المليشيات على مواجهة أنفسهم، ويختاروا طريق الوطن بدلاًمن طريق الخراب، ويقدموا مصلحة الشعب على مصالحهم الشخصية.
إن وقف الحرب في السودان ليس معجزة، بل هو قرار. قرار يتطلب شجاعة من الداخل، وضغطاً من الخارج، ووعياً من الشعب. فالسودان لا يحتاج إلى المزيد من البيانات، بل إلى فعل حقيقي، إلى إرادة سياسية، إلى ضمير حي. وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل السؤال معلقاً، وستظل الحرب وصمة في جبين الإنسانية.حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.



