Uncategorized

الباقر عبد القيوم يكتب : د. سلمى عبدالجبار المبارك ، إمرأة تربت على عوالي القيم ومكارم الأخلاق

من الخرطوم سلام

صة ذهاب الدكتورة سلمى عبدالجبار المبارك إلى مصلحة أراضي الخرطوم كمواطنة ، هو الدليل على براءتها ، ولا يعتبر ذلك دليلاً على إدانتها كما تم تصوير ذلك ، وكان ينبغي للذين ولغوا في هذا الأمر أن يتريثوا قليلاً ، فثمة حقيقة بسيطة هنالك غابت عن معظمهم وكان الأجدر أن تكون هي الأولى بالإلتفات إليها … وهي مسألة حضورها بنفسها لإكمال إجراءات قطعة أرض تخص المرحوم والدها ، ولا تخصها هي في شخصها ، وأتت بصفتها العادية (كمواطنة) ، فهذا الأمر في حد ذاته دلالة على تواضعها الجم .

القضية كما وردت في الأسافير المتداولة تتعلق بقطعة أرض مساحتها 300 متر فقط ، وليس ألف متر كما أُشيع في بعض الروايات ، وهذه تفاصيل قد تبدو صغيرة جداً ، ولكنها تكشف كيف يمكن لمعلومة غير دقيقة أن تُبنى عليها أحكام مغلوطة ، ويتم استثمارها٠ كقضية رأي عام لإثارة الشكوك والطعن من وراء الظهر .

غير أن الأهم من مساحة الأرض هو المبدأ الذي جعل من حضور الدكتورة سلمى عبدالجبار إلى المصلحة دليل على عدم إستغلال نفوذها ، ولو أرادت لما إحتاجت إلى أن تحضر بنفسها ، أو أن تقف في صف الإجراءات الروتينية ، أو أن تُعرض نفسها لتعامل مباشر مع موظف أو مدير ، وكان بإمكانها إن شاءت ، إنجاز معاملتها عبر اتصال هاتفي أو توجيه مكتبي ، كما يفعل الكثيرون في مواقع أدنى من موقعها ، لكنها اختارت المسار الأصعب ، وهو حضورها بصفتها البسيطة ، وخضوعها لما يخضع له عامة الناس ، وهذه النقطة وحدها كافية لإعادة ترتيب سردية ما تداوله الناس .

ثم إن الحديث عن شخصية الدكتورة سلمى لا يمكن فصله عن سيرتها العطرة التي تشكل سلوكها ، فهي معلمة ومربية يشهد لها القاصي قبل الداني بمكارم الأخلاق ، وعلو القيم ، ولا ننسى نشأتها في كنف والدها مربي الأجيال الشيخ عبد الجبار المبارك ، فتربت في قلعتة الدينية على قيم الخدمة ، والزهد والانضباط ، وقد عرفها الناس بأنها بسيطة ، وبعيدة عن كل مظاهر البروتوكولات ، وتميل إلى التواضع أكثر من ميلها إلى الأضواء ، فهي امرأة بسيطة يفيض أدبها قبل أن يسبق ذلك منصبها ، ويغلب خلقها على حضورها الرسمي .

د. سلمى صورها أصحاب الغرض أنها تعالت على موظف بسيط وسخرت نفوذها لإيقافه عن العمل ؟ ، فهذا أمر يصعب تصديقه ، ومن يعرف سيرتها يدرك تماماً أن هذا التصوير لا يستقيم مع طبيعتها ولا مع تاريخها الشخصي والمهني .

أما ما جرى داخل مكتب أراضي الخرطوم ، وفق ما نُقل ، فهو أمر يتعلق بسوء تعامل مهني ، وقد صاحب ذلك رمي ملف ، ورفض موظف تقديم إفادة واضحة بشأن تعطيل إجراءات رسمية ، فإذا صح ذلك فإن التظلم إلى الرؤساء ليس استقواء بالسلطة ، ويمثل ذلك حقاً إدارياً مكفولاً بالقانون لأي مواطن .

موضوع إحالة موظف إلى مجلس تحقيق هو إجراء مؤسسي طبيعي ، ويجب الفصل فيه بين الوقائع والإنطباعات ، فالتحقيق هو وسيلة لمعرفة ما إذا كان هناك تجاوز أم لا .

محاولة تحويل حادثة إدارية قابلة للتحقيق والفحص إلى حملة تشويه إعلامية مبنية على الظنون عمل غير أخلاقي ، فالإعلام أمانة ، والكلمة مسؤولية ، والتناول المهني يقتضي عرض الصورة كاملة ، وليس نصفها .

فجوهر المسألة ليس الدفاع عن شخص بعينه ، أو تجريم الآخر ، بقدر ما هو الدفاع عن الفكرة والمبدأ وحفظ الحقوق ، فحضور المسؤول الرفيع إلي تخليص معاملاته بنفسه يعد قدوة في احترام الإجراءات ، وكان الأجدر الاحتفاء بالدكتورة سلمى كإنسان في المقام الأول ، لأنها لم تعزل نفسها عن صفوف المواطنين ، ولم تقفز فوق الإجراءات واللوائح ، ولو كانت تريد غير ذلك ، لما أتت بنفسها .

يجب علينا أن نفرق بين ممارسة الحق واستغلال السلطة ، وبين المساءلة المؤسسية وحملات التشكيك والتشويه ، فالدولة التي نحلم بها هي تلك التي يخضع فيها الجميع للقانون ، ويحتكمون إلى التحقيق وإثبات الوقائع ، وليس بالتجني والظنون والإشاعات .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى