Uncategorized

دكتور : جاد الله فضل المولي يكتب : رحيل الأب البشوش… صدمة الفقد وخلود الذكرى في وجدان المجتمع

 

 

في مشهد إنساني بالغ القسوة، غيّب الموت رجلاً كان يمثل في حياته قيمة إنسانية رفيعة، وأباً كريماً حمل في قلبه معاني البسالة والكرم، ورحل تاركاً وراءه فراغاً لا يملأه سوى الدعاء الصادق والذكرى الطيبة. لم يكن رحيله حدثاً عادياً، بل كان صاعقة أربكت القلوب وأدمعت العيون، إذ غادر دون وداع، تاركاً أبناءه وأحباءه في حالة من الحزن العميق والذهول الذي لا يخففه الزمن ولا يداويه الكلام.

 

لقد كان الفقيد، الأب البشوش المعروف بابتسامته التي لا تفارق محياه، رمزاً للحماية والأمان، وسنداً لا يعرف الخوف ولا يتراجع أمام الشدائد. كان بيته مفتوحاً للجميع، ويداه تمتدان بالعطاء كالمياه النابعه، يروي بها عطش المحتاجين ويزرع الأمل في النفوس. لم يكن مجرد رب أسرة، بل كان قائداً اجتماعياً في محيطه، يزرع الطمأنينة في القلوب، ويمنح كل من حوله شعوراً بالثقة والسكينة. رحل وهو يحمل في سجله حياة مليئة بالمواقف النبيلة، تاركاً إرثاً من المحبة والوفاء، وإشعاعاً من نور الإنسانية الذي سيبقى شاهداً على حضوره حتى بعد الغياب.

 

إن رحيل الأب الكريم لم يكن فقداناً لشخص فحسب، بل كان فقداناً لروح جامعة، لظل وارف، لابتسامة كانت تزرع الطمأنينة في كل من يلقاه. لقد شكّل وجوده دعامة أساسية لأسرته ومجتمعه، وكان مثالاً للرجل الذي يجمع بين قوة الشخصية ورقة القلب، وبين الحزم في المواقف واللين في التعامل. إن غيابه يترك فراغاً لا يمكن تعويضه، ويجعل من ذكراه مرجعاً دائماً لكل من عرفه أو سمع عنه.

 

لقد جاء خبر الرحيل كالصاعقة، قلب الدنيا إلى مسيخة، وأحال القلوب إلى هائمة والعين إلى دامعة، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة القاسية التي أعلنت أن الأب الكريم لم يعد بيننا. ومع ذلك، فإن إرثه الإنساني سيظل حياً، إذ إن الإنسان يُخلّد بما يزرع من خير، لا بما يترك من مال. وسيظل اسمه محفوراً في وجدان أبنائه وأحبائه، وستظل سيرته العطرة تروى جيلاً بعد جيل، لتبقى شاهداً على أن العطاء والكرم والوفاء هي القيم التي ترفع الإنسان فوق حدود الزمان والمكان.

 

إن الكلمات مهما طالت لن تفي حقه، ولن تصف حجم الفقد الذي تركه وراءه، لكن الدعاء يبقى هو العزاء الأكبر، إذ نرفع أيدينا إلى السماء راجين من الله أن يرحمه رحمة واسعة، ويغفر له، ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

 

رحم الله والدنا الكريم، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه نوراً يضيء لنا الطريق، وجعلنا من السائرين على خطاه في الكرم والبسالة والوفاء. إن رحيله وإن كان موجعاً، إلا أنه يترك لنا درساً بليغاً في أن الحياة لا تقاس بطولها، بل بما يزرعه الإنسان من أثر، وما يتركه من بصمة في قلوب الناس.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى