المعز مجذوب يكتب : منطق القوة

ولا شيء يبقى على حاله.. الأقوياء لا تدوم لهم القوة.. والأغنياء لا يدوم لهم الغنى. ولا أمان لأحد في هذه الدنيا.
في هذه الدنيا لا توجد حالة ثابتة، ولا مقام دائم، ولا قوة محصنة من الزوال. كل ما نراه صلبًا اليوم قد يصبح غدًا هشًّا، وكل ما يبدو خالدًا هو في حقيقته مؤقت، ينتظر لحظة الانكسار أو التحول.
القوة، حين تتجرد من القيم، تتحول إلى عبء على أصحابها قبل أن تكون سيفًا على غيرهم. وكم من أقوياء ظنوا أن سطوتهم أبدية، فإذا بالزمن يسحب منهم المفاتيح بهدوء، ويتركهم عراة أمام حقائق لم يستعدوا لها. فالقوة التي لا تُدار بالحكمة، ولا تُضبط بالعدل، لا تعمّر طويلًا.
والغنى، حين يُختزل في المال، يصبح وهمًا لامعًا. الأموال تتبدل أياديها، والنعيم إذا لم يُحصّن بالشكر والمسؤولية الاجتماعية، ينقلب نقمة. التاريخ مليء بأسماء من امتلكوا كل شيء، ثم أفلسوا من المعنى قبل أن يفلسوا من الرصيد.
أما الأمان، فهو أكبر خدعة في هذا العالم المتقلب. لا أمان لمن ظن أن الكرسي يحميه، أو أن المنصب يمنحه حصانة، أو أن النفوذ يعفيه من سنن الحياة. الأمان الحقيقي ليس في ما نملك، بل في ما نكون عليه حين نفقد كل شيء.
هذه الحقيقة القاسية يجب أن تُقرأ جيدًا، خصوصًا من أولئك الذين يعبثون بمصائر الشعوب، ويحسبون أن الزمن سيقف احترامًا لقوتهم أو ثروتهم. فالزمن لا يحابي أحدًا، ولا يوقّع عقود ولاء دائمة.
ولا شيء يبقى على حاله…
تلك ليست جملة عابرة، بل إنذار مفتوح:
من أراد أن تبقى له مكانة، فليصنعها بالأخلاق.
ومن أراد أن تدوم قوته، فليكسوها بالعدل.
ومن أراد الغنى الحقيقي، فليغتنِ بالقيم قبل المال.
هذا هو درس الحياة الذي يتكرر، لكن القليل فقط من يتعلم…
والبقية يكتب عنهم التاريخ بحبر من نار .



