اللواء توم علي زين.. رجل الظل الذي صنع المجد في معركة الكرامة
دكتور : جاد الله فضل المولي

في تاريخ الأمم هناك لحظات فارقة تظل محفورة في ذاكرة الشعوب، ولحظة معركة الكرامة كانت إحدى تلك اللحظات التي أظهرت معدن الرجال الحقيقيين، رجال لا يعرفون التراجع ولا يهابون الموت، رجال يضعون الوطن فوق كل اعتبار ويقدمون الغالي والنفيس في سبيله. ومن بين هؤلاء الرجال يبرز اسم اللواء توم علي زين، ذلك القائد الذي لم يكن مجرد ضابط في الميدان، بل كان رمزاً للشجاعة والإقدام، رجلاً جسوراً حمل روحه على كفه وسار نحو المجد غير آبه بالمخاطر، تاركاً بصمة لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة الوطن.
اللواء توم علي زين لم يكن قائداً تقليدياً، بل كان رجلاً يعمل في الخفاء، رجل الظل الذي يزرع الرعب في صفوف المليشيات، ويقود رجاله بروح معنوية عالية، يرفع شعاراً بسيطاً لكنه عميق المعنى: عينك فوقوا تركب فوقوا. هذا الشعار لم يكن مجرد كلمات، بل كان عقيدة قتالية، منهج حياة، ودافعًا للجنود أن يواجهوا الموت بصدور مفتوحة وقلوب مؤمنة بأن الوطن يستحق التضحية.
لقد كان اللواء توم علي زين سريع البديهة، حاضر الذهن، لا يلقاك إلا بابتسامة هاشّة باشّة تخفي وراءها صلابة لا تلين. كان يعرف كيف يرفع الروح المعنوية لجنوده، وكيف يحول الخوف إلى قوة، والرهبة إلى إقدام. كان رجلاً لا يعرف التكلف، قريباً من رجاله، يعيش بينهم ويشاركهم تفاصيل المعركة، يواسيهم حين يشتد البلاء، ويشد من أزرهم حين تشتد الخطوب.
في معركة الكرامة، حين حاولت المليشيات أن تفرض سطوتها، كان اللواء توم علي زين في الصفوف الأمامية، يقود بنفسه، يخطط بعقلية عسكرية فذة، ويقاتل بروح لا تعرف الهزيمة. لقد قدم التضحيات الجسام، ضحى بالراحة والأمان، ضحى بوقته وصحته، بل ضحى بكل ما يملك من أجل أن يبقى الوطن شامخًا. لم يكن يبحث عن مجد شخصي، ولم يكن يسعى وراء الأضواء، بل كان رجلاً يعمل بصمت، يترك أفعاله تتحدث عنه، ويترك التاريخ يكتب اسمه بحروف من نور.
إن بصماته في معركة الكرامة لا يمكن إنكارها إلا من مكابر، فقد كان حاضراً في كل تفاصيلها، من التخطيط إلى التنفيذ، من رفع الروح المعنوية إلى قيادة الهجوم، من حماية المدنيين إلى مواجهة العدو وجهًا لوجه. لقد كان مثالاً للقائد الذي يجمع بين العقل والقلب، بين الحزم والرحمة، بين القوة والإنسانية.
اللواء توم علي زين هو تجسيد لمعنى التضحية، رجل قدم الغالي والنفيس فداءً للوطن، رجل جعل من نفسه درعاً يحمي الأرض والعرض، رجل سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة الأجيال القادمة كرمز للشجاعة والبطولة. إن الحديث عنه ليس مجرد سرد لسيرة قائد عسكري، بل هو حديث عن قيمة وطنية، عن رمز من رموز الكرامة، عن رجل جعل من حياته قصة ملهمة لكل من يأتي بعده.
ولذلك فإننا حين نكتب عن اللواء توم علي زين، فإننا لا نكتب عن شخص فحسب، بل نكتب عن معنى، عن روح، عن مدرسة في القيادة والتضحية، مدرسة ستظل تخرج أجيالاً من الرجال الذين يضعون الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمنون أن الكرامة لا تُشترى، وأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع بدماء الأبطال.
هذا هو اللواء توم علي زين، رجل الظل الذي أضاء سماء الوطن، رجل الكرامة الذي صنع المجد، رجل الشجاعة الذي سيظل حاضراً في ذاكرة التاريخ، لا كإسم فحسب، بل كقيمة خالدة، وكأسطورة من أساطير التضحية والفداء.


