عطاء من لا يملك لمن لا يستحق اتفاقية جوبا لسلام السودان مسار المنطقتين

تقرير : المعز مجذوب
في عالم السياسة، حين تتفاوض قوى لا تملك الشرعية الشعبية، مع سلطة انتقالية غير مفوضة، تكون النتيجة في الغالب: عطاء من لا يملك، لمن لا يملك .
وهذا تمامًا ما حدث في اتفاقية جوبا – مسار المنطقتين (جنوب كردفان/جبال النوبة .
الاتفاقية التي وُقعت باسم السلام كانت في جوهرها اتفاق نُخب، فُرض على الواقع المحلي، دون مشاورة القواعد الشعبية الفعلية التي خاضت الحرب، ودفعت الثمن، وعاشت المأساة بكل تفاصيلها.
أين أبناء جبال النوبة الحقيقيون من هذا الاتفاق؟
أين الصوت المجتمعي؟
أين ممثلو النازحين واللاجئين والمزارعين والرعاة الذين يفترض أن تُوقّع باسمهم مثل هذه الاتفاقيات المصيرية؟
اتفاق مسار المنطقتين، رغم ما حمله من بنود تبدو من حيث الشكل منصفة (كالحكم الذاتي، وتقاسم الموارد، والترتيبات الأمنية)، إلا أن تنفيذه على الأرض أثبت أنه صفقة ناقصة الرؤية والمشروعية.
بل أكثر من ذلك، تحوّل الاتفاق إلى مظلة جديدة لإعادة تدوير ذات النخب، ومواصلة تهميش شعب جنوب كردفان ، جبال النوبة بتوقيع السلام .
فالمقاعد قُسمت، والوظائف تم ملؤها، ولكن أين الخدمات؟
أين البنية التحتية؟
أين رفع الظلم التاريخي؟
أين التنمية المتوازنة التي حلم بها أبناء هذه المناطق؟
لقد أعطت الاتفاقية امتيازات لا تستند إلى تمثيل حقيقي… وشرعنت وجود قوى سياسية وعسكرية على حساب أصحاب الأرض.
إن مسار المنطقتين في اتفاق جوبا، لا يمكن وصفه بأنه إنجاز، إلا بعد مراجعة شاملة، تُعيد القرار لأهل المناطق أنفسهم، ليقولوا كلمتهم، ويعيدوا تعريف ما يعنيه السلام في أرضهم، بلغتهم، ووفقًا لأولوياتهم.
السلام ليس ورقة توقّع في قاعة مكيفة…
السلام هو عدالة على الأرض، ومشاركة فعلية في السلطة، واعتراف بخصوصية الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي.
فكفانا عطاءً ممن لا يملكون لمن لا يستحقون،
وليُعد الحق إلى أصحابه…
فجنوب كردفان لن تقبل أن يُختزل تاريخهما في توقيعات فوقية، ومكاسب آنية.


