Uncategorized

دكتور جاد الله فضل المولى يكتب :  الحرب كر وفر

نقطة إرتكاز

 

 

الحرب ليست سباقاً سريعاً، بل ماراثوناً طويل النفس، تُختبر فيه الإرادة قبل السلاح، والعقيدة قبل العدة. في كل جولة من جولات القتال، هناك كرٌ يبعث الأمل، وفرٌ يُعيد ترتيب الصفوف، لكن النصر لا يُمنح إلا لمن يصبر، ويُحسن التقدير، ويُدرك أن المعركة لا تُقاس باللحظة، بل بالمحصلة.

 

ما يحدث اليوم في السودان يُجسد هذه الحقيقة. فالمليشيا قد تتقدم في محور، لكنها لا تملك الأرض، ولا تكسب الشرعية. والجيش السوداني، بخبرته وحنكته، يُدرك أن الانسحاب ليس هزيمة، بل مناورة، وأن التراجع المؤقت قد يكون مقدمةً لهجومٍ كاسح يُعيد التوازن ويُربك الخصم.

 

الذين يُهللون لأي تقدم للمليشيا يجهلون طبيعة الحرب، ويُسقطون في فخ التسرع. فالميدان لا يُدار بالعاطفة، ولا تُخاض المعارك عبر الشاشات، بل تُحسم بالدم، وبالقرار، وبالثبات. والجيش لا يُقاتل من أجل سلطة، بل من أجل وطنٍ يُراد له أن يُمزّق، وشعبٍ يُراد له أن يُستعبد.

 

الحرب كر وفر، لكن الثبات هو الفيصل. والمليشيا مهما انتفشت، ومهما روّجت لانتصاراتها، فهي إلى زوال، لأن مشروعها هش، وظهيرها ضعيف، وشرعيتها منعدمة. أما الجيش، فله الأرض، وله الشعب، وله التاريخ، وله العقيدة التي لا تُهزم.

 

في هذه اللحظة، لا بد من التماسك، لا بد من الثقة، لا بد من الإيمان بأن النصر مع الصبر، وأن الوطن لا يُبنى إلا حين تتوحد كلمتنا، وتُصوب رصاصاتنا نحو العدو، لا نحو بعضنا البعض. فالحرب كر وفر، لكن النصر لا يُمنح إلا لمن لا يفرّ من مسؤوليته، ولا يكرّ عن مبادئه.

 

وفي خضم هذا الكر والفر، تبقى الحقيقة واحدة لا تتغير السودان لا يُهزم، لأن شعبه لا ينكسر، وجيشه لا يتراجع عن قسمه، وأرضه لا تُمنح إلا لمن يفتديها. فالمعركة ليست فقط في الميدان، بل في الوعي، في الكلمة، في الموقف. وكل من يثبت اليوم، هو من سيُكتب اسمه في صفحة النصر غداً. فلتكن هذه اللحظة امتحاناً للمعادن، ولتكن الكلمةسلاحاً والموقف درعاً، والإيمان بالوطن هو نقطة الارتكاز التي لا تنكسر. السودان باقٍ، والمليشيا إلى زوال، والحق منتصرٌ مهما طال الطريق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى