وكيل المالية : خبرات تواجه العاصفة
كتب : المعز مجذوب خليفة
في خضمّ الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها السودان، لا سيما في ظل حرب تتجاوز الميدان العسكري إلى العمق المالي والهيكلي للدولة، يبرز مستر عبدالله إبراهيم ، وكيل أول وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، كواحد من أبرز العقول الفنية والإدارية التي تعمل في صمت، وتواجه التحديات بمعرفة دقيقة، ونَفَس استراتيجي بعيد عن الضوضاء.
العمل المالي في هذه المرحلة، لا يتعلق فقط بإعداد الموازنة أو ضبط المصروفات، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تعريف وظيفة الدولة، وتثبيت دعائمها في ظل الانهيار الشامل للبنية الاقتصادية. وهنا يظهر دور وكيل أول الوزارة بوصفه “الموازن الحقيقي بين الممكن والمطلوب” في معادلة يصعب فك طلاسمها إلا لمن تمرّس على فهم الاقتصاد الكلي والواقع السياسي المتقلب.
مستر عبدالله إبراهيم ليس مجرد موظف رفيع؛ بل رجل ظل يحمل على عاتقه ملفات معقدة مثل:
– استدامة مرتبات الدولة في ظل شُح الموارد
– إعادة توجيه الدعم وفق رؤية واقعية لا شعبوية
– البحث عن حلول تمويلية داخلية بعقل استراتيجي متجرد
– الوقوف في مفترق السياسة والاقتصاد دون أن يُستَقطب
العمق المهني لعبدالله إبراهيم يكمن في فهمه لحساسية اللحظة. فبين ضغط الرأي العام، وحسابات المؤسسات الدولية، والتدخلات السياسية، ظل محافظًا على خط مهني متوازن، وواقعي، وغير قابل للمساومة في القضايا الوطنية الكبرى.
إنه يعرف أن المال ليس أرقامًا فقط، بل أداة سيادية، وسلاح ناعم، وميزان قوة، وأن وزارة المالية اليوم، ليست جهة صرف، بل مركز قرار في معركة بناء الدولة نفسها.
البُعد الأخطر الذي يديره عبدالله إبراهيم هو إدارة التوقعات:
فهو يُهدّئ منسوب الصدمة دون وعود كاذبة، ويُخاطب المؤسسات بلغة الحُجّة لا التمنّي، ويُبقي وزارة المالية في قلب الدولة، لا في هامشها.
قد لا يظهر كثيرًا في الإعلام، لكنه حاضر في كل ورقة موازنة، وكل سياسة سعر صرف، وكل خطاب يُعد لجهة دولية أو شريك استراتيجي.
الرسالة العميقة التي يجسدها هذا الرجل:
أن الاقتصاد الوطني يمكن أن يُحمى بالعقول قبل الموارد،
وأن السودان لا يزال يملك من الكفاءات من يستطيعون وضع اللبنات الأولى في طريق التعافي،
إذا أُعطوا الثقة… لا الشعارات.
ختامًا…
في زمن العواصف، يُعرف الربّان الحقيقي.
ومستر عبدالله إبراهيم… أحد أولئك الذين يقودون السفينة من غرفة القيادة، لا من سطح السفينة.
بهدوءٍ… وبإصرارٍ لا يرى إلا الوطن.



