المعز مجذوب يكتب : المناضل السر جبريل تيه… حينما اختار البُعد عن قضايا أهله

في لحظات مفصلية من عمر الشعوب، لا يُحسب الرجال بما قالوه في الأمس، بل بما فعلوه اليوم.
ومن بين الأسماء التي كانت تُصنّف ضمن رموز النضال في جنوب كردفان – جبال النوبة، يبرز اسم السر جبريل تيه… لكنه يبرز اليوم لا كقائد في الصفوف، بل كغائب عن مسرح الأحداث.
لقد اختار السر جبريل، طوعًا، الابتعاد عن قضايا أهله، واختار جمهورية مصر العربية ملاذًا باردًا، بينما النار تشتعل في دياره، والأهل يذوقون مرارات النزوح، والجوع، والانقسام.
الكل يتساءل: لماذا الغياب؟
هل تعب من النضال؟ أم اختار الراحة على حساب التاريخ؟
هل اكتفى بأن يكون ذكرى جميلة تُتداول في المجالس؟ أم أنه قرر أن يكون غائبًا اختياريًا عن معركة الصمود؟
جنوب كردفان – جبال النوبة لا تحتاج لذكريات، بل لأفعال.
لا تحتاج خطابات ولا كتابات من الخارج، بل لمواقف شجاعة داخل أرض المعاناة.
السر جبريل تيه… إن كنت فعلًا من أبناء هذه الأرض، فالنداء واضح: الميدان يناديك.
أما إن اخترت البقاء هناك، في مقاعد المتفرجين، فلتعلم أن التاريخ لا يُكرم المتقاعسين، وأن المجد لا يُكتب بالحنين، بل بالحضور والدم والتضحية.
عد الآن… أو اترك الناس يكتبون أسماءهم في سجل المجد، بينما يخط اسمك في دفتر الغياب.



