
ما جرى في التاسع عشر من ديسمبر الجاري لم يكن حراكاً عفوياً ولاتعبيراً سلمياً عن الرأي بل كان عملاً مدبراً بعناية وجساً مباشراً لنبض القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد فبينما تخوض القوات معركة الكرامة ضد المليشيا المتمردة التي عاثت في الأرض فساداً ودماراً يخرج علينا من كانوا بالأمس في صمت مطبق عندما كانت المدن تحترق والنساء تغتصب والممتلكات تنهب ليطالبوا اليوم بمايسمونه حرية وسلام وعدالة.
أين كانت هذه الأصوات عندما كانت المليشيا تقتحم البيوت وتدمر البنى التحتية وتروع الآمنين لماذا لم نسمع لهم صوتاً ولا نقرأ لهم بياناً ولا نرى لهم موقفاً واضحاً هل كانت دماء الأبرياء حينهارخيصةأم أن حساباتهم السياسية كانت تقتضي الصمت والتواري خلف الشعارات البراقة.
إن ما حدث ليس سوى محاولة لاختبار مدى صبر القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى ومحاولة لخلط الأوراق في توقيت بالغ الحساسية فهل المطلوب أن تقابل هذه الفوضى بالورود أم أن الحزم هو الرد الطبيعي على من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار في وقت الحرب.
لا يمكن القبول بأن تتحول شوارع العاصمة إلى مسرح للفوضى تحت غطاء التظاهر السلمي ولا يمكن السماح لمن خرجوا من البلاد عند أول طلقة نار أن يعودوا الآن ليزرعوا الفتنة ويشوشوا على معركة الوطن ضد التمرد هؤلاء لا يمثلون الشعب ولا يعبرون عن تطلعاته بل هم أدوات في يد أجندات خارجية تسعى لإجهاض مشروع الدولة الوطنية.
إن القانون يجب أن يكون هو الفيصل ولا مجال للتهاون مع من يتجاوز حدوده فالوطن في حالة حرب وأي محاولة لإرباك الجبهة الداخلية هي خيانة صريحة يجب أن تواجه بالحسم والردع.
هذه ليست ثورة جديدة بل مؤامرة قديمة بثوب جديد والوعي الشعبي كفيل بفضحها وإسقاطها كما أسقط ما قبلها.



