Uncategorized

الطيب حسن بدوي… خسارة استراتيجية لصوت الاعتدال والعقل في جبال النوبة

تقرير : المعز مجذوب خليفة

 

في أزمنة التمزق الوطني، وفوضى السلاح، وغياب المشروع القومي الجامع، تشتد الحاجة إلى صوت القانون، وتوازن السياسة، وحكمة الرجال. ومن المؤسف حقًا أن يكون ردّ الفعل المؤسسي، في لحظة حرجة كهذه، هو تجميد صوت من الأصوات النادرة التي لم تبع، ولم تزايد، ولم تهرول خلف المشاريع المأجورة: الطيب حسن بدوي.

ابن جنوب كردفان – جبال النوبة، ووزير الثقافة الأسبق، والسياسي القانوني الضليع، هو من أولئك الذين آمنوا بأن قضايا الهامش تُحل بالعقل لا بالسلاح، وبالحوار لا بالدم. وقد قدّم نموذجًا سياسيًا فريدًا؛ لم يخضع للابتزاز العرقي، ولا للخطاب الشعبوي، بل ظل ثابتًا على جادة الوطنية الواعية، رغم ما اكتنفها من أثقال وعقبات.

لم يكن الطيب حسن بدوي مجرد وزير، بل كان جسرًا بين الأطراف، وحلقة وصل بين وجدان الجبال ومركز القرار. لم يرضَ يومًا أن يتحول إلى بوق لقبيلة أو سلالة، بل ظل رجل دولة بحق، حريصًا على أن تبقى جنوب كردفان – جبال النوبة موصولة بالشمال، والشرق بالغرب، في وطنٍ يتسع للجميع.

إن تجميده أو إقصاءه – أيًّا كانت خلفياته – لا يمثل ضربة له كشخص، بقدر ما يشكل ضربة موجعة لكل تيار الاعتدال العاقل في جبال النوبة؛ ذلك التيار الذي أنجب رجالًا من طراز يوسف كوة، ومكي علي بلايل، وفيصل بشير، ومحمد كوكو، وإبراهيم بلندية… أولئك الذين لم يُعرفوا إلا بكونهم أبناء وطن، لا عبيد شعارات.

ويمثل الطيب حسن بدوي الامتداد الطبيعي لهؤلاء، والرجل الذي ظل يردد، بصمتٍ واتزان، أن جنوب كردفان ليست ضيعة لأحد، ولا بوابة للتقسيم، ولا منصة للارتزاق السياسي.

ختامًا، إن إقصاء مثل هذه القامات لا يُسقطهم، بل يُسقط الأقنعة، وتبقى الحقيقة الراسخة: الأوطان لا تُبنى إلا بالرجال الذين رفضوا أن يكونوا عبئًا عليها، واختاروا أن يكونوا لها لا عليها.

وللحديث بقية…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى