مقالات

دكتور جادالله فضل المولي … يكتب : صرخةً لا تصل إلا بلغتهم

في خضم الحرب التي تلتهم السودان وتفتك بأهله وموارده لا تزال الجبهة الإعلامية هي الأضعف والأكثر غياباً عن ساحة المعركة فبينما تتساقط المدن وتُغتصب النساء ويُشرّد الملايين لا تزال الرسالة السودانية إلى العالم تُترجم عبر فلاتر القنوات الأجنبية الكبرى ولا تزال إدارة الإعلام الخارجي تعتمد على انتظار المايكروفونات الغربية لتروي ما يحدث وكأننا عاجزون عن مخاطبة العالم بلغته.

السودان اليوم لا يحتاج فقط إلى بندقيةٍ تدافع عن الأرض بل إلى منصةٍناطقةٍبالإنجليزية والفرنسية تُخاطب الضمير العالمي وتفضح الجرائم والانتهاكات بالصوت والصورة يحتاج إلى موقعٍ إلكترونيٍ محترف يُحدّث على مدار الساعة يُوثّق بالأرقام والصور والشهادات ويُرسل رسائل عاجلة إلى الصحف الكبرى والمنظمات الدولية يحتاج إلى إعلامٍ لا ينتظر الحدث بل يصنعه ويُلاحق المجرمين بالكلمة كما يُلاحقهم القانون بالبندقية.

من المؤسف أن الإعلاميين الذين رافقوا قافلة الفاشر كانوا من منصاتٍ محليةٍ وعربية فقط بينما الإعلام الأجنبي الذي يُحرّك الرأي العام العالمي غائبٌ أو مغيّب والأسوأ أن لدينا الكوادر القادرة والمدربة التي تستطيع إيصال صرخة ووجع الوطن للاخرين. أمثال الدكتور مأمون علي فرح والأستاذ معوض راشد وغيرهم من الصحفيين السودانيين الذين يملكون علاقاتٍ واسعة مع كبريات الصحف الأجنبية لكن أين المنصة التي تجمعهم أين القرار السياسي الذي يُطلق أيديهم أين الإرادة التي تُدرك أن المعركة الإعلامية لا تقل أهميةً عن المعركة العسكرية.

الإعلام الأجنبي لا يؤمن بالبيانات الرسمية ولا بالتصريحات المعلبة بل يؤمن بالصحفي الذي يقف وسط الركام وينقل بالصوت والصورة ما لا تقوله الحكومات يؤمن بالشهادات الحية بالصور الميدانية بالتحقيقات الموثقة فهل ننتظر أن يكتب عنا الآخرون ما يشاؤون أم نكتب نحن روايتنا بلغتهم وبأدواتهم.

إن فضح المليشيا وداعميها في الداخل والخارج لا يتم عبر التغريدات ولا عبر المؤتمرات الصحفية بل عبر منصةٍ ناطقةٍ باللغات الحية تُخاطب العالم من قلب الحدث وتُحرج الصامتين وتُحاصر المتواطئين فمن لا يملك إعلاماً قوياً سيُهزم مرتين مرةً في الميدان ومرةً في الرواية.

السودان لا يحتاج إلى من يُترجم له الألم بل إلى من ينقله كما هو بلا وسطاء بلا تزييف بلا تأخير فالكاميرا التي تُبث من قلب المعركة أقوى من ألف بيان والمنصة التي تُخاطب العالم بلغته أبلغ من كل صراخٍ داخلي.

فلتكن المعركة الإعلامية جزءاً من معركة الكرامة ولنُطلق العنان للكوادر القادرة ولنُنشئ منصةً لا تنام تُقاتل بالكلمة وتُحاكم بالصورة وتُحرج بالصوت فمن لا يملك روايته سيُكتب عنه ما لا يُحتمل.

وعليه فإننا نضع بين يديكم يا سعادة الأستاذ خالد الأعيسر وزير الثقافة والإعلام والسياحة.

 مسؤوليةًوطنيةًلا تحتمل التأجيل ولا المجاملة فالإعلام ليس ترفاً في زمن الحرب بل هو سلاحٌ حاسمٌ في معركة الوعي والكرامة السودان لا يحتاج إلى بياناتٍ باردة بل إلى منصاتٍ ناطقةٍ بلغات العالم تُخاطب الضمير الإنساني وتُفضح المليشيا وداعميها في الداخل والخارج نحتاج إلى إعلامٍ يُقاتل بالكلمة كما يُقاتل الجنود بالبندقية نحتاج إلى صوتٍ لا ينام ومنصةٍ لا تُهادن وكوادرٍ تُطلق الحقيقة من قلب الحدث لا من خلف المكاتب.,

فلتكن وزارتكم بوابةً لهذا التحول ولتكن الكلمة منبراً للعدالة لا مرآةً للحياد الكاذب فمن لا يُدافع عن روايته سيُكتب عنه ما لا يُحتمل.

والتاريخ لا يرحم من صمت حين وجب عليه أن يصرخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى