مقالات

المعز مجذوب خليفة يكتب : الخرطوم تختنق… والشرطة غائبة: أين مفاتيح الإنقاذ؟

كاتب ومحلل سياسي

 

في العاصمة السودانية الخرطوم، لا حاجة لتحليل معقّد لتدرك حجم الكارثة. لا كهرباء، لا صحة، لا مياه، لا أمن… والمواطن ما بين الملاريا، الحمى النزفية، وقطّاع الطرق، يعيش على حافة الانفجار النفسي. ولكن الأخطر من كل هذا: غياب الشرطة… ساعة الحاجة.

ما نراه اليوم من تمدد للفوضى، جرأة على القانون، وسفور في الجريمة، هو انعكاس مباشر لغياب الهيبة. الشرطة، التي من المفترض أن تكون درع المواطن، اختفت حين دق ناقوس الخطر ، ثم عادت وكأن شيئًا لم يحدث. أليس من حقنا أن نسأل: أين كانت القيادة؟ من حاسب؟ ومن أعادهم دون مراجعة شاملة؟

الحديث عن الإصلاح يجب ألا يكون ترفًا إداريًا، بل أولوية أمنية وطنية.

جهاز الشرطة يحتاج إلى عملية إعادة هيكلة جذرية ، لا مجرد تغييرات تجميلية.

الميدان لا ينتظر المرتجفين، ولا يحتمل المتفرجين.

ما نحتاجه اليوم قيادات أمنية من طراز خاص، رجال لا يُجاملون، ولا يُساومون على هيبة الدولة.

وهنا، تفرض بعض الأسماء نفسها بقوة:

الفريق شرطة خضر المبارك ، رجل الميدان، وذو الخلفية الأمنية الصلبة، المعروف بانضباطه وحسمه.

واللواء شرطة (م) ميرغني كوه سرور ، الذي لا يزال يُذكر اسمه في الأوساط كقائد أمني حقيقي، يعرف كيف تُبنى الثقة، وتُفرض الهيبة بالقانون لا بالقوة الغاشمة.

إن عودة الشرطة إلى خط المواجهة يجب أن تمر عبر غربلة شاملة، تبدأ من أعلى السلم القيادي، وتنتهي عند أصغر جندي بالرتل.

– نريد شرطة تؤمن بالمواطنة، لا بالتمييز.

– شرطة تبني الثقة، لا الرعب.

– شرطة تحمي الناس، لا أن تراقبهم من خلف النوافذ.

يا سيادة القائد العام،

أنت اليوم في مفترق طرق حقيقي.

إما أن تُعيد للشرطة دورها وهيبتها عبر كفاءات وطنية مشهود لها، أو تترك الخرطوم تترنح حتى السقوط الكامل.

الوقت ليس في صالحنا، والمواطن بلغ حافة الاحتمال.

أعيدوا الشرطة… أو استعدوا للأسوأ.

والله المستعان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى